خمسون ألف مليارد خلية ، يزيد تعدادها على تعداد سكنة كرة الأرض بأجمعها بعشرة آلاف مرّة ، كلّ واحد منها حيوان ، وله حياة بنفسه . « 1 »
وأمّا روحه فهو مخزن الأسرار ، وقد اعترف العلماء ، - على اختلافهم في التخصّص في أنواع العلوم - بالعجز عن إدراك كنه الروح ، وشؤونه ، وحالاته من :
العلم والخيال ، والحفظ والتفكّر والإرادة ، والحبّ والبغض ، والحزن والسرور ، والنوم واليقظة ، والتوجّه والغفلة ، وغيرها ، فإنّ الروح وتلك الحالات ليس شيء منها مشهودا ولا مدركا بالحواس الظاهرة .
فهو كما قال اللّه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي .
الإسراء : 85
وبالجملة : العالم - ومن جملته الإنسان - كتاب تكوينيّ لمعرفة اللّه سبحانه وتعالى ، والمطالعة فيه سهل ممتنع ، سهل لتمكّن كلّ فرد من المطالعة فيه حتى أدنى الناس فهما ، وممتنع لأنّ فهم أسراره صعب لم يتمكّن من العلم في طيلة القرون إلّا عن إدراك شيء يسير منها ، فهو نظير كتاب اللّه التشريعي ؛ سهل فهمه كما قال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ .
القمر : 17
وممتنع لغير أهله كما قال تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ .
آل عمران : 7
ومن آيات اللّه تعالى في وجود الإنسان ، حالاته المتجدّدة :
روى في « أصول الكافي » ج 1 ص 97 :
بسنده عن أبي العوجاء ( في حديث ) قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ويلك ، وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ؟ ! نشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد
هامش
( 1 ) راجع كتاب فيزيولوجيا « تن آدمي » تأليف ايزاك اسميوف ، وقد ترجمه إلى اللغة الفارسيّة الدكتور محمود بهزاد .