تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبّك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد أناتك ، وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ، وما زال يعدّد عليّ قدرته الّتي هي في نفسي الّتي لا أدفعها ، حتّى ظننت أنّه سيظهر فيما بيني وبينه .

البرهان السادس لمعرفة اللّه برهان النظم أو النظام

أساس هذا البرهان مطالعة الطبيعة ، وهو برهان سهل وصعب . صغراه : مطالعة الطبيعة ، وهي سهلة ، فإنّها بمرأى ومنظر جميع أفراد الإنسان ، ووجود النظم فيها مشهود محسوس حتّى لأضعفهم في الشعور والإدراك . صعبة : من حيث كون جميع العلوم الطبيعية بيانا لنظم موجودات الطبيعة ، فإنّ كلّ واحد واحد من معالم العلوم الطبيعية وكلّ مفرد من مفرداتها وكلّ مسألة مسألة من مسائلها يكشف عن قانون من قوانين الطبيعة : فإنّ قاطبة موجودات عالم الطبيعة منتسجة من قوانين الخلقة ، قوانين لا تحصى ، بعضها ظاهرة بمرأى ومنظر من الإنسان ، وبعضها باطنة ، قد نالت التجسّسات العلميّة على اكتشاف قليل منها ، والاختراعات البشريّة ليست إلّا الاستكشاف والانتفاع من خواصّ الأشياء وموجودات الطبيعة عند تجزيتها ، أو تركيبها واقتران بعضها مع بعض بمقتضى قوانين الخلقة الجارية فيها . والقانون هو النظم ، وكلّ قانون هو نظم خاصّ بين مصاديقه ، فيستتبع جريان برهان النظم فيه ، وكلّما تتوسّع علوم الطبيعة ويزداد العلم بقوانين الطبيعة يتوسّع
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 346 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي