أهل الهيئة في الأزمنة المتقدّمة من دوران الشمس حول الأرض ، ولا على ما اتّفق عليه علماء الهيئة طيلة القرون المتأخرة من سكون الشمس ودوران الأرض حولها فانطبقت على ما انكشف بعد ثلاثة عشر قرنا من زمن نزولها بآلات فنيّة دقيقة .
حركة ذرّات عالم الطبيعة بحسب علم الفيزياء :
المعلوم في علم الفيزياء أنّ مفردات أجزاء العناصر الساذجة للأجسام الّتي تسمّى ( مولكول ) ، تعدادها في الأجسام المتعارفة في طول واحد ميليمتر ثلاث ملايين .
ويتكوّن ال ( مولكول ) الواحد من أجزاء تسمّى ( آتم ) ، وهي كلمة لاتينيّة وتعني : جزء لا يتجزّأ ، ولكنّ علم الفيزياء قد نجح في تجزئته ، وتفكيك مركّبه إلى أجزاء كثيرة ، هي على ثلاثة أصناف ، صنف منها يسمّى : ( ألكترون ) ، وهو في الصغر بحيث أنّ وزن واحد من ( آتم هيدروجين ) يساوي وزن ( 2000 ) ألكترون ، وهذه الأجزاء الكثيرة ل ( آتم ) تدور بسرعة شديدة حول مركزه على الدوام .
ومن هنا ثبت : أنّ أجزاء عالم الطبيعة لا تزال في حال الحركة على الدوام .
حركة ذات الأجسام بحسب علم الفلسفة :
سيجيء هنا - ان شاء اللّه - برهان ثبوت الحركة الجوهريّة للأجسام عند إثبات تجرّد واجب الوجود - جلّت عظمته - وامتناع كونه جسما ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
والثابت بحسب البرهان القطعي : أنّ ذوات الأجسام كلّها في حال الحركة ، وأنّ كلّ جسم من الأجسام في حال الإنوجاد والانعدام في كلّ آن من الأوان ، فثبت : أنّ عالم الطبيعة لا يزال يوجد وينعدم ، ويفتقر في وجودها إلى خلّاق العالم - جلّت عظمته - في جميع الأوان .