البرهان الثالث لمعرفة اللّه برهان الحدوث ، وهو برهان المتكلّمين
وتقريره : إنّ العالم حادث ، فلا بدّ له من محدث ، فلو كان محدثا تسلسل أو دار ، وإن كان قديما ثبت المطلوب ؛ لأنّ القديم يستلزم الوجوب .
أمّا أنّ العالم حادث ؛ فلأنّ الجسم لا يخلو من الحوادث ، فهو حادث .
أمّا أنّه لا يخلو من الحوادث ؛ فلأنّه لا يخلو من الحركة والسكون ، فإنّ كلّ جسم لا بدّ له من مكان ضرورة ، وحينئذ ؛ إمّا أن يكون ساكنا فيه أو متحرّكا ، والحركة والسكون كلاهما حادثان ، فإنّ الحركة هو الكون في المكان الثاني بعد الكون في المكان الأوّل ، والسكون هو الكون الثاني في المكان الأوّل .
أمّا أنّ كلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ؛ فلأنّه لو لم يكن حادثا لكان قديما ، وحينئذ ؛ إمّا أن يكون معه في القدم شيء من تلك الحوادث اللازمة أو لا يكون ، فإن كان الأوّل لزم اجتماع القدم والحدوث في شيء واحد وهو محال ، أو لا يكون معه في القدم فلزم خلوّ الجسم من الحركة والسكون معا ، وقد تبيّن استحالته .
حدوث عالم الطبيعة بحسب نظريات علم الفيزياء :
قد ادّعى لا فوازيه - من علماء الطبيعة في القرون السابقة - أنّ المادّة لا تزيد ولا تنقص ، ومقدارها ثابتة لا تتغيّر . وقد تلقّى نظره بالقبول عند علماء الطبيعة إلى مدّة من الأعصار ، ولكن علم الفيزياء أبطل هذه النظريّة في القرن الأخير ، واستكشف « قانون تروديناميك » ، يعنى : قانون تبدّل المادّة إلى القوّة ، ومقتضاه أنّه تتبدّل المادّة إلى القوّة على البديهي إلى أنّ تنتفي المادّة بالكليّة .
وقد ثبت بحسب معادلة آنشتين : أنّ الطاقة - كتلة المادّة * مربّع سرعة الضوء ( وسرعة الضوء تساوي « 000 / 816 » ميلا في الثانية ) ، كما أنّ الكتلة - الطاقة / مربّع سرعة الضوء .