- 2 -
ولقد أعفى الإسلام من الجزية غير القادرين على دفعها ، وهم طوائف عدة :
( 1 ) المساكين والأرقاء ، لأنهم لا يملكون شيئا .
( 2 ) الشيوخ والنساء وذوو العاهات كالمقعدين والعمي ، لأنهم عاجزون عن العمل والاكتساب .
( 3 ) الصبيان والمجانين لأنهم غير مكلفين .
( 4 ) الرهبان ، لأنهم منقطعون للعبادة . وإذا فالذين يؤدون الجزية ، هم الرجال الأحرار العقلاء القادرون على العمل والكسب . وهؤلاء هم في الحقيقة القادرون على الحرب والجندية ، ولو أنهم كانوا من المسلمين لوجب عليهم الجهاد ، دفاعا عن العقيدة ، أو صيانة للأرواح والأموال ، أو حماية للدولة من العدوان .
- 3 -
وليس أدل على عدالة الجزية من أنها في مقابل الزكاة المفروضة على المسلمين ، لأنها ركن من أركان الإسلام . فالمسلم يؤدي الزكاة عن نقوده بنسبة معينة ، وعن الغلات الأربع بنسبة أخرى بينتها كتب القانون الإسلامي . أما الذمي ، فلا زكاة عليه في نقده ، ولا في ماشيته ولا في متاجره .
وكانت الحكومة تجبي الزكاة من المسلمين ، كما تجبي الحكومات الضرائب هذه الأيام ، فالتاريخ يحدثنا أن الرسول كان له عمال لجباية الزكاة ، وكان من بعده عمال .
وقد عثر على أوراق بردية بمصر ، تثبت أن ولاتها كانوا يجبون الزكاة من المسلمين ، ويسلمون لهم صكوكا تثبت أنهم أدوا ما عليهم من زكاة ، وبعض هذه الصكوك يرجع إلى سنة 148 ه . وهذه الزكاة محدودة المصارف بنص القرآن الكريم :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 1 » ، وطبيعي أن تنفق الزكاة على المسلمين ، وعلى المنافع العامة كإعداد الجيش ، والانفاق على الغزاة والمحاربين الذين يدفعون عن الدولة ما يدبر لها من كيد . وهذا معنى أن الزكاة التي تجبى من المسلمين وحدهم ، تنفق في بعض شؤون الدولة العامة نفعا للمسلمين والذميين ، وتنفق على طوائف خاصة من المسلمين ومن الذميين . ومعناه أيضا أن المسلمين ساهموا وحدهم بأموالهم ، فيما
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 60 .