تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
لم يقتصر نفعه عليهم . وليس هذا من العدل في شيء . إنما العدل أن يساهم أهل الذمة - وهم أعضاء في الدولة - بشيء من مالهم إذ إنهم لا يزكون عن ماشيتهم من إبل وبقر وغنم ، ولا عن نقودهم .

فكيف يساهمون ؟

يجب عليهم أن يقدموا من مالهم مقدارا معينا ، لقاء ما يقدم المسلمون . ويجب عليهم أن يقدموا بعض مالهم ، لقاء إعفائهم من الجندية والدفاع عن الوطن . ويجب عليهم أن يساهموا في نفقات الدولة ، نظير المنافع الكثيرة التي تكفلها لهم . نعم لأن الدولة تحميهم وتصون أموالهم ، وتؤمنهم من الغزو في البلاد الإسلامية التي يقيمون فيها ، وهي ترعى مصالحهم العامة بعمالها وولاتها . وتعفيهم من الجندية والدفاع إذا نشبت الحرب . ثم هي تجمع الخراج فتنفق منه على المرافق العامة لتحصين الحدود وبناء القناطر وشق الترع ، وعلى مرتبات القضاء والعلماء والجنود والعمال ، فمن العدل أن يتحمل المسلمون والذميون هذه النفقات . وبحسب المسلمين أنهم ينفردون بالزكاة ، وهي ليست ثابتة القدر كالجزية ، وإنما تقدر بحسب ما تؤدى عليه ، وتتزايد صعودا بحسب المال ، وبحسبهم أنهم ينفردون أيضا ، بدفع الصدقة على وجه الندب والتطوع والثواب . فمن العدل أن يتحمل الذميون نصيبهم في نفقات الدولة ، وهذا النصيب هو الجزية ، وإذا فالجزية من غير المسلم بمثابة الزكاة من المسلم ، ليستوي الفريقان في الواجب العام تساويهما في الانتفاع بمرافق الدولة . وليس أدل على أن الجزية في مقابل خدمات عامة ، كالدفاع عن الوطن وحماية الأرواح والأموال ، من أن الذمي إذا أسلم سقطت عنه الجزية ، وكلف الخدمة العسكرية . لهذا أخذ أبو عبيدة بن الجراح الجزية من المدن التي فتحها بالشام ؛ فلما علم أن الروم تزحف لحربه رد الجزية إلى أصحابها ، لأنه سيشغل بحرب الروم ، ولا يستطيع أن يكفل الحماية للمدن التي أخذ منها الجزية . ( فتوح البلدان للبلاذري ) . وكان عمله هذا مثار إعجاب السكان وتقديرهم لسماحته التي لم يروا من قبل مثلها ، فأعانوا المسلمين على الروم وآزروهم . وكذلك فعل خالد بن الوليد إذ عاهد ( صلوبا بن نسطونا ) وقومه على الجزية والمنعة ، فما دام يحميهم فله الجزية وإلا فلا . ( الطبري ) .