وجاء هذا المعنى نفسه في المعاهدة التي أبرمها خالد مع بعض المدن المجاورة للحيرة . وجاء في الشرط الذي اشترطه أهل الحيرة على المسلمين ، وهو أن يدفعوا الجزية ما حماهم المسلمون من بغي الفرس وغيرهم . ( الطبري ) .
وكذلك كان لأهل جرحان وأذربيجان وبعض جهات من فارس ، أن يساعدوا المسلمين في الحرب بدلا من الجزية ، أما الذين لا يشتركون في الحرب فعليهم الجزية .
من الأدلة على أنها في مقابل الحماية والمنفعة أن قبيلة الجراجمة - وهي مسيحية تقيم بجوار أنطاكية - سالمت المسلمين ، وتعهدت أن تعينهم في الحرب على أن تعفى من الجزية وتنال نصيبها من الغنائم . ( فتوح البلدان للبلاذري ) .
وفي سنة 22 ه أبرم المسلمون مثل هذا الحلف مع إحدى البلاد المقيمة على حدود فارس من الشمال . فأعفوها من الجزية على أن تقاتل معهم في مغازيهم .
( الطبري ) .
- 4 -
ومن مظاهر الرحمة والسماحة ، أن الإسلام أسقط الجزية عن الذمي إذا مات قبل أن يؤديها ، فلا تستوفى من تركته كما يستوفى الدين ، وأسقطها عنه إذا أسلم ، كذلك أسقط الإسلام الجزية عن الذمي إذا افتقر ، فقد مر عمر برجل يسأل في الطريق ، فقال له : ما الذي ألجأك إلى هذا ؟ فقال : الجزية والسن والحاجة ، قال عمر : من أي قوم أنت ؟ قال : من اليهود فأخذه عمر إلى منزله وأعطاه وأسقط عنه الجزية ، وكتب إلى عامله : انظر هذا وضرباءه فليس من العدل أن نأكل شبيبته ، ثم نخذله عند الهرم .
- 5 -
ولا يستطيع باحث أن ينكر سماحة المسلمين ورحمتهم في جمع الجزية ، فتاريخهم الصادق يشهد أنهم كانوا يحسنون معاملة الدافعين ، وينظرونهم إلى ميسرة ولا يرهقونهم .
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من ظلم معاهدا ، أو كلفه فوق طاقته ، فأنا حجيجه يوم القيامة » .
وكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص يستعجله في إرسال الخراج ، ويلومه على التباطؤ في وقت يعلم فيه حاجة المسلمين بالحجاز إلى الزاد والمال ، فرد
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 461
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٦١