من وحدة في الأصل والجنس واللغة والدين ، كما ادعاه ( أفيديكور شايكين ) . ( الإسلام خواطر وسوانح ) .
ج - وكان بالأندلس طبقة العبيد ورقيق الأرض ، وقد رحبوا بالعرب الفاتحين ليخلصوهم من قيود سادتهم القوط ؛ ثم اعتنق كثير منهم الإسلام ، واستمتعوا في ظلال الحكم الإسلامي بحقوق مدنية كانت محظورة عليهم ، فصاروا يزرعون الأرض لحسابهم ، ويؤدون عنها خراجا للدولة . ولم يحدث أن أرغمت الدولة أحدا على أن يسلم .
- 6 -
منذ أن صار النساطرة رعية للمسلمين نهضوا بدينهم ، ونشطوا في نشره ، فأرسلوا البعوث الدينية إلى الهند والصين ، وارتقى كل منها إلى مرتبة المطرانية في القرن الثامن الميلادي ، وفي العصر نفسه رسخت أقدامهم في مصر ، ثم أشاعوا فيما بعد العقيدة المسيحية في آسيا . ولما كانت الطوائف المسيحية الأخرى ، قد أخفقت في إظهار مثل هذا النشاط القوي ، فليس المسلمون هم المسؤولين عن هذا الاخفاق ، إذ كانت الحكومة الإسلامية تعامل الطوائف كلها على حد سواء ، وكانت تحمي بعضهم من اضطهاد بعض . ( انتشار الإسلام ) .
- 7 -
في مستهل العصر الحديث حاقت بجماعات الهيجونوت في فرنسا ، كوارث من إخوانهم الكاثوليك ، وفي زمن هنري الثامن انفصلت الكنيسة الإنجليزية عن كنيسة روما ، واقترن هذا الانفصال بأشد أنواع القسوة والنضال والاضطهاد لفرض المذهب الجديد ، حق لقد ذاقت إنكلترا النار والمشنقة من جراء التطاحن الديني المذهبي . ( أهل الذمة في الإسلام ، تريتون ) .
وفي سنة 1620 ، هاجر من انكلترا إلى أميركا جماعة من البيوريتان الإنجليز فرارا من الاضطهاد الديني ، وأقاموا هنالك جمهورية حرة ، أول أساس في دستورها حرية العقيدة ، ثم لحق بهم أشباه لهم . وكانت هذه الطائفة - البيوريتان - طائفة متطرفة من البروتستانت ، وكانت ثائرة على نظام الحكم في إنكلترا وثائرة على الكنيسة ، وتعتقد أن المسيحية دين ودولة ، والمثل الأعلى للبشرية هو إقامة ثيواقراطية ( حكومة اللّه ) ، وهي حكومة ليس فيها كهنوت ، ولا ملوك ، ولا قانون إلا ما جاء بالتوراة والإنجيل ، ( دراسات في الأدب الأميركي ) .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 449
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٤٩