ولم يشفقوا ، وأحرقوا اليهود إحراقا . وقال ( الجرميشون ) : مما يؤسف له أن المسلمين هم الذين كانوا يبدؤون المسيحيين بالمسالمة وحسن المعاملة ، مع أن المسالمة هي منبع الخير بين الأمم بعضها وبعض . ( الإسلام الكونت هنري كاستري ) .
ولقد أيقنت من تتبعي للتاريخ ، أن معاملة المسلمين للمسيحيين تدل على ترفع في المعاشرة عن الغلظة ، وتدل على حسن مسايرة ولطف مجاملة ، وهو إحساس لم يشاهد في غير المسلمين إذ ذاك ، خصوصا أن الشفقة والرحمة والحنان كانت مماراة ضعف عند الأوروبيين ، وهذه حقيقة لا أرى وجها للطعن فيها . ( الإسلام خواطر وسوانح ) .
- 12 -
قال ( السير توماس أرنولد ) :
لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة ، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة ، ونستطيع أن نحكم بحق ، أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام ، إنما اعتنقته عن اختيار وإرادة حرة ، وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهد على التسامح .
( الدعوة إلى الإسلام توماس أرنولد ) .
- 13 -
قال ( الكونت هنري دي كاستري ) :
وإذا انتقلنا من الفتح الأول للإسلام إلى استقرار حكومته استقرارا منظما رأيناه أكثر محاسنة ، وأنعم ملمسا ، بين مسيحيي الشرق على الإطلاق ، فما عارض العرب قط شعائر الدين المسيحي ، بل بقيت روما نفسها حرة في المراسلات مع الأساقفة ، الذين كانوا يرعون الأمة الحالية . وفي سنة 1053 م كتب ( الباباليون ) التاسع إلى مسيحيي إفريقيا يوصيهم باعتبار أسقف قرطاجنة مطرانا عاما بينهم .
وكان الوئام مستحكما بين المسلمين والمسيحيين ، حتى إن ( غريغوريوس ) السابع ، كتب إلى المسيحيين يلومهم على المحاكمة مع أسقفهم أمام المسلمين ، وكان ذلك في سبتمبر سنة 1073 م . على أن الإسلام لم يكن له عمال يختصون بالدعوة إليه وتعليم مبادئه كما في الديانة المسيحية ، فقد شاهدنا الملك ( شارلمان ) يستصحب معه على الدوام في حروبه ركبا من القسس والرهبان ، ليباشروا فتح الضمائر والقلوب ، بعد
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 451
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٥١