يهمنا من هؤلاء المهاجرين الفارين بعقيدتهم ، أنهم بعد أن اصطلوا بنار العسف والاضطهاد الديني ، أسسوا دستور جمهوريتهم الصغيرة على حرية العقيدة الدينية ، وأباحوا لكل عضو أن ينتقد ما لا يروقه ، لكنهم لم يلبثوا أن نسوا ما عقدوا العزم عليه ، فجعلوا مذهبهم الدين الأوحد . وحاربوا مخالفيهم من أتباع المذاهب الأخرى ، أو ممن ليس لهم مذهب معين يلتزمونه .
بل لقد بلغ من عنتهم أنهم في سنة 1692 م أعدموا أكثر من ثلاثين رجلا وامرأة من مخالفيهم في الدين ، وسجنوا مئات منهم بتهمة السحر .
- 8 -
كان اعتناق دين يخالف الكنيسة الأرثوذكسية محرما في القانون الروسي ، إلى أن صدر مرسوم التسامح الديني سنة 1905 م .
ومن النتائج التي أنتجها هذا المرسوم ، أن دخلت جموع كثيرة في الإسلام من سكان القوفاز ، من طوائف الأنجاز الذين قضوا زمنا طويلا يدينون بالمسيحية اسما ، وقد بلغ من ضخامة عددهم أن رجال الكنيسة الأرثوذكسية قد خشوهم أشد الخشية ، فألفوا جماعات لتوزيع منشورات دينية بينهم ، أملا في مناهضة النفوذ الإسلامي .
( انتشار الإسلام أرنولد ) .
- 9 -
شهد البطريق ( عيشويابه ) الذي تولى منصبه سنة 647 - 657 ه ، بأن « العرب الذي مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون . إنهم ليسوا أعداء للنصرانية ، يمدحون ملتنا ، ويوقرون قديسنا وقسيسنا ، ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وديننا » . ( أهل الذمة في الاسلام ، تريتون ) .
- 10 -
وذكر القس ميشون في كتابه ( سياحة دينية في الشرق ) : أنه من المحزن أن يتلقى المسيحيون عن المسلمين روح التسامح وحسن المعاملة ، وهما أقدس قواعد الرحمة والإحسان عند الشعوب والأمم . ( محمد رسول اللّه ) .
- 11 -
قال ( ميشو ) في تاريخ الحروب الصليبية : لما استولى عمر على مدينة أورشليم لم يفعل بالمسيحيين ضررا مطلقا ، ولكن لما استولى عليها المسيحيون قتلوا المسلمين
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 450
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٥٠