تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وظائف الدولة بالإسكندرية ، وأمر بتعميدهم كرها ، وبأن يقتل من يرفض التعميد . ثم جاء من بعده الإمبراطور هرقل ( 610 - 641 م ) ، وكان اليهود قد أسهموا في نصره عليه والحرب دائرة بينهما ، وترقبوا أن يكافئهم بتركهم أحرارا في دينهم ، فإذا هو أنكى وأقسى على اليهود من سلفه ، فقد نكث بعهده الذي أعطاهم ، وقتل منهم خلقا كثيرا جدا بمصر والشام حتى لم يبق منهم إلا من نجاه الفرار أو الاختفاء . - 5 - لما فتح المسلمون الأندلس أعفوا من الجزية غير القادرين عليها ، ووكلوا جمعها إلى موظفين من النصارى . وسلك المسلمون مسلكا نبيلا في تصريف الشؤون هناك . واستمتع بالحرية النصارى واليهود . أ - أما النصارى ، فقد ظلوا أحرارا في إقامة شعائرهم الدينية ، وبنوا عدة أديار جديدة ، ولم تكن المناصب المسيحية سببا في حرمان بعض المسيحيين من أن يتولى المناصب العالية في قصور الملوك أو في الجيش ، لذلك اندمج المسيحيون بالمسلمين ، وتسمى كثير منهم بأسماء عربية ، وحاكوا المسلمين في كثير من عاداتهم وأعمالهم ، فاختتن كثير منهم ، وتعلموا اللغة العربية ، ودرسوا العلوم الإسلامية . ولما هاجر بعض المسيحيين إلى فرنسا ، ليعيشوا في ظلال حكم مسيحي لم يصيروا أحسن حالا من إخوانهم النصارى بالأندلس . وإن الفرق في الحرية الدينية ليتضح من الموازنة بين الحرية والسماحة في ظلال الحكم الإسلامي ، وبين العسف والاضطهاد قبله ، فقد فتح المسلمون الأندلس في الوقت الذي كان فيه المذهب الكاثوليكي قد انتصر على المذهب الآريوسي ، وقد أصدر المجمع السادس في طليطلة قرارا يقضي على كل الملوك ، بأن يقسموا أنهم لا يسمحون بانتشار مذهب آخر غير الكاثوليكي ، وأن يقاوموا بالقوة من يخرج عليه ، ثم صدر قانون آخر يحرم على كل شخص أن يشك في الكنيسة الكاثوليكية المقدسة ، وبذلك عظم نفوذ رجال الدين في شؤون السياسة والملك والدين . وليس أدل على تسامح الإسلام والمسلمين من أنهم احتملوا بصدر رحب تحرش المسيحيين بالإسلام ، وطعنهم في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ذلك أن القسس والرهبان - حينما كان عامة المسيحيين في قرطبة يقيمون شعائر دينهم مطمئنين ، ولا يشكون من حكم العرب - هيجوا بعض المسيحيين على المسلمين والإسلام ، فاندفعوا إلى الطعن فيه وفي نبيّه جهرا ، وفي المحاكم على مسمع من القضاة ، وتخيل بعض المتهوسين أن