تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
استبقوا النساء والأطفال . ثم أمر بقتل كل طفل ذكر ، وكل امرأة ثيب ، وأبقى الأبكار ، وكان عددهن 32 ألفا ( سفر العدد ) . « وكان داود يقاتل أعداءه ، ولا يبقي ذكرا ولا أنثى ولا طفلا » ( صمويل الأول ) . وكان أحيانا يمثل بمن يقتلهم أشنع تمثيل ، « وأخرج الشعب الذي فيها - قرية فلسطين - ووضعهم تحت المناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد ، وأمرّهم في آتون الآجر ، وهكذا صنع بجميع مدن بني عمرون » ( صمويل الثاني ) . - 2 - لما اعتنق بعض المصريين النصرانية ، نكلت بهم الدولة الرومانية الوثنية وطاردهم الوثنيون من الشعب ، حتى لقد سالت دماؤهم بشوارع الإسكندرية سنة 202 م . وفي سنة 304 نكل الإمبراطور ( دقلديانوس ) بالقبط ، فنفى بعضهم من مصر ، ورمى بعضهم للوحوش الضارية في حلقة الألعاب على مشهد من النظارة الوثنيين ، وما زال القبط يذكرون هذا العصر ويسمونه عصر الشهداء ويتخذونه مبدأ لتقويمهم الخاص ، ويبدؤونه بحكم دقلدس سنة 284 م . على أن هذا الاضطهاد لم تنفرد به الدولة ، فقد ذبحت سيدة كريمة مثقفة تمكنت من نفسها الأفلاطونية الحديثة ، وأخذت تذيعها في الناس ، وتعارض العقائد المسيحية ، ذبحها في أحد شوارع الإسكندرية ، على مرأى ومسمع من الناس ، مسيحي منحه التاريخ لقب قديس ، ويرجح المؤرخون أن الذي أوعز إليه بقتلها بطريق الإسكندر ( كيرولص ) ( الذي عين سنة 412 م ) ، وكان معروفا بالقسوة والغلو في اضطهاد مخالفي المسيحية ، ولا سيما اليهود الذين كانت معابدهم تهاجم بالقوة المسلحة ، وكانت أموالهم وديارهم عرضة دائما للسلب والنهب . ( الإسلام ظهوره وانتشاره ) . وكان المفروض أن يستريح القبط من هذا الإعنات الوحشي ، إذا ما صارت المسيحية ، دين الدولة الرسمي ، لكنهم اصطلوا في العهد المسيحي للدولة بمثل ما كانوا يصطلون به في عهدها الوثني . ذلك بأن كنيسة بيزنطة كانت صاحبة مذهب سمي بالمذهب الملكي ، وهو قائم على أن للمسيح طبيعتين إلهية وبشرية ، وكانت كنيسة الإسكندرية تدعو إلى مذهب آخر أساسه أن للمسيح طبيعة واحدة . وجهدت الدولة البيزنطية في أن تفرض مذهبها الملكي ، وأصر القبط على مذهبهم ، فنكلت بهم الدولة تنكيلا ، كأنما حق على القبط أن ينصب عليهم طغيان الدولة وهي وثنية لاختلاف الدين ، وأن ينصب عليهم طغيانها وهي مسيحية لاختلاف المذهب في الدين الواحد .