تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ولما عين عبد العزيز واليا على مصر رافقه أستاذه ، وجمع من مصر ثروة عظيمة جدا . ( انتشار الإسلام أرنولد ) . وقد ظل كتّاب الدواوين حتى زمن عبد الملك بن مروان من غير المسلمين ، فكان كاتب الخراج في الشام سوريا ، وفي إيران فارسيا ، وفي مصر قبطيا ، وقلما خلا ديوان من دواوين الدولة في مصر من النصارى . ( خطط المقريزي ج 1 ص 98 ) . ثم استمر هذا التسامح يتمشى مع العصور ، فإن ( جورجيس بن جبريل ) رئيس أطباء جند يسابور عالج الخليفة المنصور ، وعرض عليه الخليفة أن يسلم ، فرد عليه بقوله : أنا على دين آبائي أموت ، وحيث يكون آبائي أحب أن أكون إما في الجنة وإما في جهنم . ( طبقات الأطباء ، لابن أبي أصيبعة ) ، ( وانتشار الإسلام ) ، فلم ينكر المنصور عليه ، ولم يبعده عن مكانته . وكان في خدمة المعتصم أخوان مسيحيان بلغا منزلة سامية عنده ، أحدهما يسمى سلمويه والآخر يدعى إبراهيم ، وكان سلمويه يشغل منصبا قريب الشبه من منصب الوزير في العصر الحديث ، وكانت الوثائق الملكية لا تنفذ إلا بعد توقيعه عليها . أما إبراهيم فكان حافظا لخاتم الخليفة ، وأمينا على خزانة بيوت الأموال في البلاد ، وكان المنتظر أن يوكل الإشراف على هذه الأموال لرجل من المسلمين . وقد ذكر السير توماس ( أرنولد ) ، أسماء بعض الوزراء والولاة المسيحيين في الدويلات الإسلامية ، وأسماء الأطباء المسيحيين المقربين إلى الخلفاء ، ثم قال : إن المسيحيين أحرزوا ثروات ، وتمتعوا بنجاح عظيم في عصور الإسلام الأولى ، بفضل ما كفل الإسلام لهم من حرية الحياة والملك والعقيدة ، حتى لقد كان منهم من أرباب النفوذ في قصور الخلفاء . ( انتشار الإسلام ) . لكن بعض الموظفين من أهل الكتاب استغلوا تقريب الخلفاء لهم ، واستغلوا وظائفهم استغلالا أحنق عليهم بعض المسلمين ، فلم يكن اختلاف الدين هو الباعث على الحنق ، لأن هذا الاستغلال لو كان من مسلم لأحنق المسلمين وحسبنا شهادة ( الكونت هنري دي كاستري ) في قوله : وكان بغض المسلمين لهؤلاء نتيجة في الغالب لجورهم في الأحكام ، لا لمخالفتهم في الدين . ( الإسلام خواطر وسوانح ) ، لم يفرق الإسلام بين المسلم والذمي في المعاملات العامة . لأن الجميع سواسية أمام القانون ، لا تفضيل ولا محاباة ، حتى وإن كان أحد الخصمين مسلما رفيع المكانة ، والآخر يهوديا أو مسيحيا .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 442 | السيد حسن القبانچي