العرب ، منها قبيلة بني النمر النصرانية التي كانت تقيم داخل النفوذ البيزنطي وهكذا تتكرر الأمثال . ( انتشار الإسلام ، 47 - 49 ) .
د - وكذلك رحب القبط بالفتح الإسلامي ، ولقوا من عمرو أعظم التسامح ، لأنه أنقذهم من الاضطهاد الديني ، ومن عسف الروم وتنكيلهم بمخالفيهم في المذاهب ، فقد قست في التنكيل بهم قسوة لم ينسها أعقابهم حتى اليوم ، فقد كان بعضهم يعذب ثم يلقى بهم في اليم ، وقتل منهم نحو مائتي ألف في مدينة الإسكندرية بأمر من الإمبراطور ( جستنيان ) .
والتاريخ يذكر أن اضطهاد ( جستنيان ) وخلفاؤه لقبط مصر ، حمل كثيرا منهم على الالتجاء إلى الصحراء للاحتماء بها ، كما تبع كثير منهم بطريقهم إلى المنفى فرارا من التنكيل ، واضطر عدد كبير إلى إخفاء عقيدتهم الحقيقية .
فليس عجيبا أن يرحبوا بعمرو بن العاص ، وليس عجيبا أن يحقق لهم الحرية الدينية ، ولم يحدث في عهده ولا من بعده ضغط على أحدهم ليرتد عن دينه ، بل إن بعضهم أسلم قبل أن يتم الفتح » . ( انتشار الإسلام ) تأليف أرنولد ص 92 .
وما زال التاريخ يقص علينا أن عمرا كتب بيده عهدا لهم - بعد استيلائه على حصن ( بابليون ) - بحماية كنيستهم ، ولعن أي مسلم يخرجهم منها . وكتب أمانا للبطريق بنيامين ، ورده إلى كرسيه ، بعد أن تغيب عنه ثلاثة عشر عاما ، وأمر باستقباله بالحفاوة عندما سار إلى الإسكندرية . ولما لقي عمرا بها خطب أمامه وشكره ، وافترح عليه عدة أمور تحفظ الكنيسة ، فتقبلها عمرو وخوله السلطة التامة على القبط ، وعلى شؤون الكنيسة .
ه - ولما فتح المسلمون بلاد الفرس لم يلقوا من الشعب مقاومة عنيفة ، لأن حكامه كانوا قد استبدوا به وأعنتوه ، ولأنهم كانوا يناصرون ديانة ( زرادشت ) التي صارت الدين الرسمي للدولة ، وقد كانت من قبل بغيضة إلى الأهليين ومنذ صارت الزرادشتية دين الدولة علا مكان كهنتها ، واستغلوا نفوذهم في اضطهاد الفرق الدينية الأخرى وكانت كثيرة . على أن المسيحيين واليهود والصابئة وغيرهم لم يسلموا من هذا الاضطهاد .
ثم إن الشعب كان ينوء بالضرائب الباهظة ، والنظام الطبقي الجائر ، والحكم الفردي الفاسد .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 439
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٣٩