لنا ، وأرأف بنا ، وأكف عن ظلمنا ، وأحسن ولاية علينا ، ولكنهم غلبونا على أمرنا وعلى منازلنا . ( فتوح الشام للأزدي البصري ص 97 ) .
وجاء في ( الأخبار النصرانية ) شهادة تؤيد مدى التسامح الإسلامي ، وهي شهادة ( عيشويابه ) الذي تولى كرسي البطريركية من سنة 647 - 657 ه إذ كتب يقول : « إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون ، إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية ، بل يمتدحون ملتنا ويوقرون قسيسينا ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا » .
ويقول ( سير . ت د . أرنولد ) في كتابه ( الدعوة إلى الإسلام ) ترجمة حسن إبراهيم حسن وزميله ص 51 : « ومن هذه الأمثلة التي قدمناها عن ذلك التسامح الذي بسطه المسلمون الظافرون على العرب المسيحيين في القرن الأول من الهجرة ، واستمر في الأجيال المتعاقبة ، نستطيع أن نستخلص بحق أن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام ، إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة ، وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح » .
ويقول أيضا قبل ذلك في ص 48 : « ويمكننا أن نحكم من الصلات الودية التي قامت بين المسيحيين والمسلمين من العرب ، بأن القوة لم تكن عاملا حاسما في تحويل الناس إلى الإسلام ، فمحمد نفسه قد عقد حلفا مع بعض القبائل المسيحية وأخذ على عاتقه حمايتهم ، ومنحهم الحرية في إقامة شعائرهم الدينية كما أتاح لرجال الكنيسة أن ينعموا بحقوقهم ونفوذهم . . . » .
وهذه شهادة أخرى على تسامح الإسلام من الأستاذ ( متز ) إذ يقول : « إن ما يميز المملكة الإسلامية عن أوروبا النصرانية في القرون الوسطى ، أن الأولى يسكنها عدد كبير من معتنقي الأديان الأخرى غير الإسلام ، وليست كذلك الثانية ، وأن الكنائس والبيع ظلت في المملكة الإسلامية ، كأنها خارجة عن سلطان الحكومة ، وكأنها لا تكون جزءا من المملكة معتمدة في ذلك على العهود وما أكسبتهم من حقوق ، وقضت الضرورة أن يعيش اليهود والنصارى بجانب المسلمين ، فأعان ذلك على خلق جو من التسامح لا تعرفه أوروبا في القرون الوسطى ، كان اليهودي أو النصراني حرا أن يدين بدينه ، ولكنه إن أسلم ثم ارتد عوقب بالقتل » . ( عن كتاب متز ( نهضة الإسلام ) ترجمة خدابخش عن الألمانية ) .
وهذه شهادة أخيرة على تسامح الإسلام من عالم كبير ، وهو الأستاذ ( شكري
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 437
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٣٧