فرادحي ) فقد نشر كتابا بالفرنسية سماه ( إيجاد وممارسة القانون الدولي الخاص في بلاد الإسلام ) تكلم فيه عن حالة الأجانب في بلاد المسلمين ، متتبعا في بحثه أدوار التأريخ ، فأفاض ، يفصل الأطوار التي دخلت فيها حالة الأجانب على عهد الدولة العربية أولا ثم على عهد الدولة التركية ، فلم يجد بدا من الاعتراف بأن معاملة الأجانب في بلاد المسلمين كانت تصدر عن شعور صادق بالتسامح ، لا يوجد ما يقابله في معاملة الدول الغربية ، ثم لما تقرر نظام الامتيازات في بلاد المسلمين بإلحاح الدول الغربية ، وهو النظام الذي جعلوه مشابها لنظام الأقليات العنصرية في العهد الراهن ظهر جليا أمر لم يكن منتظرا ، ذلك أنه قد ثبت أن حالة الأجانب تحت ظل الامتيازات أصبحت أقل ملاءمة لهم من كل وجه من حالتهم على عهد الدولة الإسلامية ، فاتضح أن عاطفة التسامح الإسلامي كانت أجدى عليهم من نظام الحماية التي يتمتعون بها الآن .
هذه شهادة بعض العلماء في التسامح الإسلامي ، وهي سيرة لا يوجد لها مثيل في الأمم قديما وحديثا .
فالتسامح الإسلامي الديني الذي شرعه الإسلام ، يعتبر من أقوى الأدلة على أنه وحي إلهي لا عمل إنساني ، وإلا فأنى للأمم في عهد اعتزازها بقومياتها وأديانها أن تتغلب على أهواء نفوسها ، فتقوم على نظام من المعاملات يقصر عن مثله ما أوجدته المدنية بعد مجالدة للحوادث دامت قرونا طويلة ، وبعد أن بلغت العلوم شأوا لم يكن يتخيله الأقدمون في أيامهم الأولى .
ب - وكانت في الشمال قبائل عربية دانت بالمسيحية ( زمنا طويلا ) ، فلما بدأ الإسلام يصطرع مع الروم سارع بعضها إلى اعتناقه ، والانضمام إلى المسلمين مثل بني غسان .
ج - وكذلك صنعت بعض القبائل العربية التي كانت موالية للفرس ، فقد وفد على قائد المسلمين بعد موقعة القادسية سنة 14 ه كثير من العرب المسيحيين المقيمين على ضفاف الفرات ، وأسلموا كما أسلم إخوان لهم من قبل .
وفي موقعة الجسر سنة 13 ه ، كاد المسلمون ينهزمون هزيمة ساحقة ، وهم محصورون بين الفرات والجيش الفارسي ، وإذا بزعيم مسيحي من قبيلة طيىء ينضم إلى المثنى القائد المسلم ، ويساعده في النجاة والارتداد المنظم .
ثم لما استرد المسلمون قواهم ، وهجموا تدفقت عليهم من كل فج جموع من
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 438
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٣٨