دحض بعض المعتقدات التي تؤدي للتعصب
وبعد أن وضع الإسلام الأسس التي يسير عليها المسلمون نحو مخالفيهم في دينهم ، بدأ يدحض بعض الظنون والأوهام التي رانت على عقول أهل الأديان الأخرى ، ونشأ عنها التعصب الجنسي المقيت حتى ادّعوا أنهم أبناء اللّه وشعبه المختار ، وأن الجنة خاصة بهم دون غيرهم :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) « 1 » .
وقال تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 112 ) « 2 » . ويعلن القرآن أن الإنسانية جمعاء تشترك في التكريم من غير اختصاص بلون أو جنس أو أمة . قال اللّه تعالى :
* وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( 70 ) « 3 » فليس ثمة شعب اللّه المختار في الإسلام ، بل الإنسانية كلها الخليقة المختارة في هذه الأرض بمقتضى الإرادة الإلهية .
صور من التسامح الفعلي
إن الإسلام حافل بالدعوة إلى التسامح منذ بزغ فجره ، لكن الدعوات ليست كل شيء ، فكثيرا ما سمعنا دعوات لم تتحقق ، لأن التطبيق العملي شيء والبيان النظري شيء آخر ، أو لأن الدعاة مخادعون يبتغون التمويه والتضليل لأغراض يخفونها .
وما زال العالم يذكر مبادئ ( ولسون ) الأربعة عشر بعد الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918 ويعلم أنه لم يتحقق منها شيء . وما زال العالم يسخر من وعود إنكلترا وأمريكا في الحرب العالمية الثانية ، لأنها وعود كاذبة ذهبت مع الريح .
أما الإسلام فقد قام على التسامح قولا وعملا .
وإليك صورا من تسامحه العملي :
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 18 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان 111 - 112 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 70 .