تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) « 1 » . ويقول أيضا :
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 15 ) « 2 » . وإذا قام غير المسلمين في بلد واحد مع المسلمين ، فإن أهم شيء هو ضمان حرية العقيدة وإتاحة الفرصة لغير المسلمين ، ليعبدوا اللّه في معابدهم الخاصة بهم ويقيموا شعائر دينهم ، وضمان المساواة التامة بينهم وبين أبناء وطنهم من المسلمين في الحقوق والالتزامات العامة . والمسلمون يباح لهم تزوج المسيحيات أو اليهوديات ، وتتمتع تلك النساء بالحقوق والواجبات التي تتمتع بها النساء المسلمات نفسها ، ولهن مطلق الحرية في البقاء على دينهن وإقامة مراسيمه وشعائره . إن اللّه يأمر الولد المسلم بأن يعامل أبويه بالحسنى ، حتى لو كانا مشركين وحاولا جهدهما تضليله ، إذ يقول :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 15 ) « 3 » . والإسلام يعارض - بشدة - الالتجاء إلى القوة في بث دعوته أو إرغام الناس على اعتناقه ، ويدعو غير المسلمين للدخول فيه ، بشرح فوائده ومزاياه ، منها سهولة تفهم عقيدته والتزاماته اليسيرة في الشعائر الدينية والمعاملات . ومبادئه الخلقية وما تنطوي عليه من روح التسامح وحرية البحث والتفهم العميق للوجود ، وحقيقة عدم التمييز فيه بين الناس إلا بالتقوى والأعمال الصالحة . وهو يشير إلى أن ليس في الإسلام لأحد سلطة على الآخر في معتقداته ، فليس لأحد حق الإتيان بدين جديد . وليس يستوجب العبادة أحد سوى اللّه عزّ وجلّ . والإسلام يبني سياسته في العلاقات بين المسلمين والآخرين من ذوي العقائد المختلفة ، على أسس المعارف والألفة والتعاون والعمل في سبيل المصلحة العامة ،
هامش
( 1 ) سورة الكافرون . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية 15 . ( 3 ) سورة لقمان ، الآية 14 .