رقي العواطف الإنسانية ، وغفلوا عن أنها في كتاب المسلمين ، وقد عملوا بها قبل ألف سنة . تلك الأصول القرآنية التي أكسبت المسلمين هذه الروح العالية من التسامح مع أهل الذمة وغيرهم ، أكسبتهم أدبا لا يدانيه أدب من أي فلسفة كانت ، واهتدي بها إلى أكبر نواميس العمران والسعادة الاجتماعية .
أسباب منع المسلمة من الزواج بمن يخالفها في دينها :
سأل أحد الباحثين ( الأميركان ) أحد علماء المسلمين قائلا : إذا كان الإسلام يشتمل على غاية التسامح ، فلما ذا منع المسلمة من التزوج بغير المسلم ؟ فكان جوابه :
إن الحياة الزوجية شركة وتعاون ومساواة بين الزوجين في جميع الحقوق العامة ، وهي شركة لا تنتظم إلا إذا بنيت على المحبة الخالصة واحترام كل من الشريكين للآخر احتراما يتناول جميع أموره ، ومن أهم الأمور التي يحرص عليها الإنسان الجانب الديني فيه ، وعندما أباح الإسلام للرجل المسلم أن يتزوج امرأة مسيحية أو يهودية ، جعل لها كافة الحقوق الزوجية التي للمرأة المسلمة ما عدا أمرا واحدا : وهو التوارث فلا ترثه ولا يرثها . وحتى في هذا الحق ، كان الإسلام منصفا كعادته ، لأنه سوّى في منع الميراث بالنسبة لكل منهما ، بخلاف ما يقرره تشريع اليهود ، فيما إذا تزوج رجل يهودي امرأة غير يهودية ثم ماتت فإنه يرثها ، وإذا مات قبلها لا ترثه . كما دعا الإسلام الزوج المسلم إلى احترام الزوجة غير المسلمة واحترام دينها ، وتركها تؤدي شعائرها في كنيستها أو بيعتها ، وهذا ليس بغريب على الإسلام لأن من يؤمن به ، يؤمن بصدق عيسى عليه السّلام ورسالته ، كما يؤمن بصدق موسى عليه السّلام ورسالته ، وهنا لا نجد ضررا على الحياة الزوجية . . .
أما إذا تزوجت المسلمة بالمسيحي أو اليهودي ، فإن الحياة الزوجية - التي لا تقوم إلا على الاحترام المتبادل كما ذكرنا - لا تستقيم ، لأنها تتزوج من رجل يعاديها ، لأنه يكذب رسولها ولا يؤمن به ، وليس عنده من التسامح في العقيدة مثل ما عند المسلم ، وهو ينظر إليها على أنها تؤمن بدين لا أساس له من الصحة ، ولا شك أن هذا يؤدي إلى احتقارها ومنعها من الاستمرار في اعتناقها لدينها أو قيامها بشعائرها ، وكيف تنتظم الحياة الزوجية مع هذا العداء والاحتقار . . . ؟ » .