يتهيب الكاتب حينما يغمس يراعه ليخط به موضوعا دقيقا له جوانب من عظمة الإمام السجاد عليه السّلام ومداه الكريم . فتراه أشبه بإنسان له بعض الخبرة في فن السباحة ألقي في بحر خضم غزير .
ترى ما ذا يستطيع أن يعمل لكي يصل إلى مرفأ السلامة ، وفنار الأمان ، وساحل الاستقرار ؟ ؟
إنه يتطلع يمنة ويسرة رافعا نظره إلى السماء عله يجد في أديمها نجما يهتدي بنوره ، أو ينظر إلى الأفق عساه يشاهد سفينا قادما يأخذ بيده ، ويبحث عن لوح سابح في الأمواج لكي يستقر عليه .
وهكذا تراني أشبه ذلك الإنسان ، يوم رحت أبحث عن موضوع أصوغه لدراسة هذه الرسالة الشريفة ( رسالة الحقوق ) ، فرأيت الجواهر فيها أشتاتا متنوعة واللآلىء متباعدة متناثرة ، لا يجمعها سلك ، ولا يضمها مستودع . هي أشبه بزهرات جميلة عبقة ، قد زرعت هنا وهناك ونبتت في قمم ووديان ، وتلال وسهول ! ! ولكي تؤلف منها باقة تسر القلوب والأعين ، وتريح النفوس والأفكار ، فعليك إذن بضم متفرقاتها وجمع شتاتها .
وهكذا رجعت إلى ما عندي من ذخيرة وزاد ، ومن قوة وهمة لكي أجمع باقة من سهولها وجبالها ، كي أقدمها إلى طالبها ومبتغيها . وها هي مبسوطة في فصولها المتقدمة ، وفي هذا الفصل الذي يستعرض فيه حق أهل الذمة ، ووجود الحرية الدينية .
بقوله : « وأما حق أهل الذمة . . . » .
* * * الذمة لغة ( العهد ) ، ويعبر عنها بالأمان والضمان ، ويسمى محل التزام الذمة بها ، في قولهم ثبت في ذمتي كذا : أي على نفسي . فالذمة في قول الفقهاء يراد بها نفس المكلف .
وقال بعضهم : الذمة شرعا وصف يصير به الإنسان أهلا لما له وما عليه . وهذا
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 428
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٢٨