من مال أبيك . فسكت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : المال مال اللّه وأنا عبده ، ثم قال : ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي ؟ . قال : لا . قال : لم ؟ قال : لأنك لا تكافىء بالسيئة السيئة ! فضحك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير ، وعلى الآخر تمر .
وظفر علي عليه السّلام بأهل البصرة ، فلما دخلها واجتمع عليه أهلها ، خطبهم وقال :
يا أهل البصرة يا جند المرأة وأتباع البهيمة ، رغى فرجفتم ، وعقر فانهزمتم ، أحلامكم رقاق ، وعبيدكم شقاق ، وأنتم فسقة مرّاق ، . . . يا أهل البصرة نكثتم بيعتي وتظاهرتم على عداوتي ، فما تروني صانعا بكم وما تظنون بي ؟ قالوا : نظن خيرا ، ونعلم أنك ظفرت وقدرت ، فإن عاقبت فقد استحققنا عقوبة المجرمين ، وإن عفوت فالعفو أحب إلى رب العالمين . فأطرق عليه السّلام برأسه إلى الأرض ، ثم رفع رأسه وقال : اذهبوا وإياكم والفتنة ، فإنكم أول من شق عصا الأمة ونكث البيعة ، فأخلصوا إلى اللّه التوبة .
خرج الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام ، إلى المسجد فسبه رجل ، فقصده غلمانه ليضربوه ويؤذوه ، فنهاهم عليه السّلام وقال لهم : كفوا أيديكم عنه . ثم التفت إلى ذلك الرجل وقال : يا هذا ، أنا أكثر مما تقول وما لا تعرفه مني أكثر مما عرفته . فإن كان لك حاجة في ذكره ذكرته لك . فخجل الرجل واستحيا فخلع عليه زين العابدين قميصه ، وأمر له بألف درهم فمضى الرجل وهو يقول : أشهد أن هذا الشاب ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ذكر ابن خلكان في ترجمة مجد الملك ابن شمس الخلافة ، أحد وزراء الخلفاء في مصر المتوفى في حدود الستمائة ، أن هذا الوزير ذكر في كتاب له ألفه في محاسن المحاضرة وآداب المسامرة . فقال : إن عصام بن المصطلق ، وكان شاميا أمويا ، قال :
دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي ( سلام اللّه عليهما ) ، ومعه غلمانه وحاشيته ، فأعجبني سمته ورواؤه ، وحسنه وبهاؤه ، وأثار الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض ، فجئت إليه وقلت : أنت ابن أبي تراب ؟ فقال : نعم فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر إليّ نظر عاطف رؤوف برقة ورحمة ، ثم قال : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
« 1 » ثم قال لي : خفض عليك ، أستغفر اللّه لي ولك ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات 200 - 202 .