تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فدعا الإمام خازنه وقال له : ما معك من المال ؟ فقال : يا مولاي فضل معي اثنا عشر ألف درهم . قال : فادفعها إلى الرجل وإني لمستحي منه . قال : يا مولاي وأي شيء أنفق ؟ قال عليه السّلام : أعطه إياه وأحسن الظن باللّه تعالى . فلما أن دفعها إليه دعا به الحسن وقال : يا هذا اقبل العذر فإنا ما أنصفناك ، ولكن على قدر الميسرة ، ثم أنشأ يقول :
عاجلتنا فأتاك وابل برنا * طلّا ولو أمهلتنا لم نقصر فخذ القليل وكن كأنك لم تبع * ما صنته وكأننا لم نشتر
روى ابن عساكر في التاريخ الكبير ، أن سائلا خرج يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين عليه السّلام فقرع الباب وأنشأ يقول :
لم يخب الآن من رجاك ومن * حرّك من خلف بابك الحلقه أنت ذو الجود وأنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقه
وكان الحسين عليه السّلام واقفا يصلي ، فخفف من صلاته وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر وفاقة ، ونادى بقنبر فأجابه لبيك يا بن رسول اللّه ، قال : ما تبقى معك من نفقتنا ؟ قال : مائتا درهم أمرتني بتفرقتها على أهل بيتك . قال : هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم ، فأخذها وخرج يدفعها إلى الأعرابي وأنشأ يقول :
خذها فإني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقه لو كان في سيرنا عصا تمد إذا * كانت سمانا عليك مندفقه لكن ريب المنون ذو نكد * والكف منا قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي وولى وهو يقول :
مطهرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا وأنتم أنتم الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في جميع الناس مفتخر
وفي المجلد العاشر من البحار : « أن أعرابيا جاء إلى الحسين عليه السّلام يسأله فقال : يا بن رسول اللّه قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها ، فقلت في نفسي : أسأل أكرم الناس ، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال الحسين عليه السّلام : يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل ، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال ، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال ، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل . فقال
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 380 | السيد حسن القبانچي