تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
في عزك فلا أعز منك في عزك ، أعزني بعز عزك في عز لا يعلم أحد كيف هو ، أتوجه إليك وأتوسل إليك بحق محمد وآل محمد عليك ، أعطني ما لا يعطيني غيرك ، واصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه : هذا واللّه الإسلام الأكبر بالسريانية ، أخبرني به حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سأله الجنة فأعطاه ، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه ، فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن ، وهو يقول : يا من لا يحويه مكان ، ولا يخلو منه مكان ، بلا كيفية كان ، ارزق الأعرابي أربعة آلاف درهم . قال : فتقدم إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أعرابي سألت ربك القرى فقراك ، وسألته الجنة فأعطاك ، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك ، وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم . قال الأعرابي : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . قال الأعرابي : أنت واللّه بغيتي وبك أنزلت حاجتي . قال : سل يا أعرابي : قال : أريد ألف درهم للصداق ، وألف درهم أقضي بها ديني ، وألف درهم أشتري بها دارا ، وألف درهم أتعيش منها . قال : أنصفت يا أعرابي ، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول . فأقام الأعرابي بمكة أسبوعا ، وخرج في طلب أمير المؤمنين إلى مدينة الرسول ، ونادى من يدلني على دار أمير المؤمنين علي ؟ فقال الحسين بن علي من بين الصبيان : أنا أدلك على دار أمير المؤمنين وأنا ابنه الحسين بن علي . قال : امش إلى أمير المؤمنين وقل له : إن الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب . قال فدخل الحسين بن علي عليه السّلام فقال : يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة ، فقال : يا فاطمة عندك شيء يأكله الأعرابي . قالت : اللهم لا . قال : فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال : ادعوا لي أبا عبد اللّه سلمان الفارسي ، قال : فدخل إليه سلمان . فقال : يا أبا عبد اللّه اعرض الحديقة التي غرسها رسول اللّه على التجار . فدخل سلمان السوق وعرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم وأحضر المال وأحضر الأعرابي ، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهم نفقة ، ووقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا ، فجلس علي عليه السّلام والدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه ، فقبض قبضة قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد . . . » . وجاء سائل إلى الحسن بن علي عليه السّلام فجلس بين يديه ، وجعل يكتب على الأرض والحسن عليه السّلام ينظر إليه فكتب :
لم يبق عندي ما يباع بدرهم * يكفيك منظر حالتي عن مخبري إلا بقية ماء وجه صنته * ألا يباع وقد وجدتك مشتري