تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

صفات السائلين وأفعالهم :

منهم المكي : وهو الذي يأتيك وعليه سروال واسع دبيقي أو نرسي ، وفيه تكة أرمنية قد شدها إلى عنقه ، فيأتي المسجد ، فيقول : أنا من مدينة مصر ابن فلان التاجر ، وجهني أبي إلى مرو في تجارة ، ومعي متاع بعشرة آلاف درهم ، فقطع علي الطريق وتركت على هذه الحال ، ولست أحسن صناعة ولا معي بضاعة وأنا ابن نعمة ، وقد بقيت . ومنهم السحري ، الذي يبكر إلى المساجد من قبل أن يؤذن المؤذن . والشجوي ، الذي كان يؤثر في يده اليمنى ورجليه ، حتى يرى الناس أنه كان مقيدا مغلولا ، ويأخذ بيده تكة فينسجها يوهمك أنه من الخلدية ، وقد حبس في المطبق خمسين سنة . ومنهم الذرارحي ، الذي يأخذ الذراريح فيشدها في موضع من جسده من أول الليل ويبيت عليه ليلته حتى يتنفظ ، فيخرج بالغداة عريان وقد تنفظ ذلك الموضع وصار فيه القيح الأصفر ، ويصب على ظهره قليل رماد فيوهم الناس أنه محترق . ومنهم الحاجور : وهو الذي يأخذ الحلقوم مع الرئة ، فيدخل الحلقوم في دبره ، ويشرح الرئة على فخذه تشريحا رقيقا ويذر عليه دم الأخوين . ومنهم الخاقاني ، الذي يحتال في وجهه ، حتى يجعله مثل وجه خاقان ملك الترك ويسوده بالصبر والمداد ، ويوهمك أنه ورم وزكم للمغالطة . ومنهم السكوت ، الذي يوهمك أنه لا يحسن أن يتكلم . ومنهم الكان ، وهو الذي يواضع القاص من أول الليل على أن يعطيه النصف أو الثلث ، فيتركه حتى إذا فرغ من الأخذ لنفسه اندفع هو فتكلم . ومنهم المفلفل ، الرفيقان يترافقان فإذا دخلا مدينة قصدا أنبل مسجد فيها فيقوم أحدهم في أول الصف ، فإذا سلم الإمام صاح الذي في آخر الصف بالذي في أول الصف : يا فلان ، قل لهم . فيقول الآخر : قل لهم أنت أنا إيش . فيقول : قل ويحك ولا تستح ، فلا يزالون كذلك وقد علقا قلوب الناس ينتظرون ما يكون منهما ، فإذا علما أنهما علقا القلوب تكلما بحوائجهما ، وقالا : نحن شريكان ، وكان معنا أحمال بر كنا حملناها من فسطاط مصر نريد العراق ، فقطع علينا وقد بقينا على هذه الحال لا نحسن