ولكن طربت لآل الرسول * فلذ لي الشعر والمنطق
هم الأكرمون هم الأنجبون * نجوم السماء بهم تشرق
سبقت الأنام إلى المكرمات * وأنت الجواد فلا تلحق
أبوك الذي ساد بالمكرمات * فقصر عن سبقه السبق
به فتح اللّه باب الرشاد * وباب الفساد بكم مغلق »
ودخل الأشجع السلمي على الإمام الصادق عليه السّلام فوجده عليلا ، فجلس وسأله عن حاله فقال له الصادق عليه السّلام : تعد عن العلة واذكر ما جئت له . فقال :
ألبسك اللّه منه عافية * في نومك المعتري وفي أرقك
يخرج من جسمك السقام كما * أخرج ذل السؤال من عنقك
فقال عليه السّلام لغلامه : يا غلام إيش معك ؟ قال : أربع مائة . قال : أعطها للأشجع .
وجاء في الوسائل في باب الأمر بالمعروف ، أنه دخل على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام بعض الفقراء يسأله العطاء ، فأراد عليه السّلام اختياره ليكرمه على مقدار معرفته فقال له : لو جعل لك التمني في الدنيا ما كنت تتمنى ؟ قال : كنت أتمنى أن أرزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني . فاستحسن عليه السّلام جوابه وأمر بأن يعطى ألف دينار .
إنا لا نكبر أهل البيت عليهم السّلام فيما يصدر منهم من الهبات والجوائز ، لذوي الفاقة والحاجة ، مع أن في الأجواد من يعطي مثلها ، وإنما المباهاة بتلكم الصلات من حيث بلوغ الغاية المتوخاة في النائل المتدفق منهم .
فإن الأئمة عليهم السّلام متجهون إلى نواح شتى في نوالهم ، فلا يضعونها إلا في مواضعها المرغوب فيها ، وكثيرا ما سبب عطاؤهم هداية ضال ، أو إرشاد جاهل أو صلة رحم مقطوعة أو عرفان حقيقة مجهولة .
هكذا كان أهل البيت في سيبهم المتواصل ، يعرفون الملأ طريق رشدهم ويوجهونهم إلى ما فيه سعادتهم ، وما يريده المولى سبحانه من مقابلة القطيعة بالصلة ، والجفوة بالموافاة ، والصد بالوصال ، والتنازل إلى اليد السفلى بقصد أبواب البائسين ، بما يحتاجونه من المؤن ، مع شرفهم الوضاح ومكانتهم العظيمة ، وإكبار الناس لهم .