فدس إليه خاتما وهو راكع * وما زال أوّاها إلى الخير داعيا
فبشر جبريل النبي محمدا * بذاك وجاء الوحي في ذاك ضاحيا
وقال أيضا :
فديت عليا إمام الورى * سراج البرية مأوى التقى
وصيّ الرسول وزوج البتول * إمام البرية شمس الضحى
تصدق خاتمه راكعا * فأحسن بفعل إمام الهدى
ففضله اللّه رب العباد * وأنزل في شأنه هل أتى
هذا نص ما رواه المجلسي .
وأما أبو إسحاق الثعلبي :
أخرج في تفسيره بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال : « أما إني صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما من الأيام الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يديه إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد نبيك محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يعطني أحد شيئا . وكان علي ( رضي اللّه عنه ) في الصلاة راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى وفيه خاتم ، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره وذلك بمرأى من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في المسجد ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرفه إلى السماء وقال : اللهم إن أخي موسى سألك فقال :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
« 1 » ، فأنزلت عليه قرآنا :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما
« 2 » اللهم وإني محمد نبيك وصفيك ، اللهم واشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري ، قال أبو ذر ( رضي اللّه عنه ) : فما استتم دعاءه حتى نزل جبريل عليه السّلام من عند اللّه عزّ وجلّ وقال : يا محمد اقرأ
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » الآية .
قال الأميني في ( كتاب الغدير ) : أخرج هذه الإثارة ونزول الآية فيها جمع كثير من أئمة التفسير والحديث : منهم الطبري في تفسيره ، والرازي في تفسيره ، والخازن في تفسيره ، وأبو البركات في تفسيره ، والنيسابوري في تفسيره ، وابن الصباغ المالكي في
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآيات 25 - 32 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية 35 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 55 .