تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
السطر الثاني : والعدم لا يكون معه صبر على المطالبة . السطر الثالث : الانصراف بلا فائدة شماتة للأعداء . السطر الرابع : فإما نعم مثمرة ، وإما لا مريحة . فلما قرأها وقع في كل سطر زه فأعطي ستة عشر ألف مثقال فضة . قال أبو سماك لرجل : لم أصن وجهي عن الطلب إليك ، فصن وجهك عن ردي ، وضعني من كرمك بحيث وضعت نفسي من رجائك . وقال المنصور لرجل : ما مالك ؟ قال : ما يكف وجهي ويعجز عن بر الصديق . فقال : لقد تلطفت للسؤال ووصله . وقال أيضا لرجل أحمد منه أمرا : سل حاجتك . فقال : يبقيك اللّه يا أمير المؤمنين . قال : سل فليس يمكنك في كل وقت . فقال : ولم يا أمير المؤمنين فو اللّه لا أستقصر عمرك ، ولا أرهب بخلك ، ولا أغتنم مالك ، وإن سؤالك لزين ، وإن عطاءك لشرف ، وما على أحد بذل وجهه إليك نقص ولا شين ، فأمر له حتى ملىء فوه درا . جاء في سفينة البحار تأليف ( الشيخ عباس القمي ) أن المسعودي ذكر في مروج الذهب : « أن سائلا وقف على عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، وقال : تصدق بما رزقك اللّه ، فإني نبئت أن عبيد اللّه بن العباس أعطى سائلا ألف درهم واعتذر إليه ، فقال : وأين أنا من عبيد اللّه ؟ قال له : أين أنت في الحسب أو في كثرة المال ؟ قال : فيهما جميعا . قال : إن الحسب في الرجل مروءته وحسن فعله ، فإذا فعلت ذلك كنت حسيبا . فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه . فقال له السائل : إن لم تكن عبيد اللّه فأنت خير منه ، وإن كنت هو ، فأنت اليوم خير منك أمس . فأعطاه ألفا أيضا . فقال : لئن كنت عبيد اللّه ، إنك لأسمح أهل دهرك وما إخالك إلا من رهط فيهم محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسألك باللّه أنت هو ؟ قال : نعم . قال : واللّه ما أخطأت إلا باعتراض الشك بين جوانحي ، وإلا فهذه الصورة الجميلة والهيئة المنيرة لا تكون إلا في نبي أو عترة نبي » . يحدثنا المجلسي ( أعلى اللّه مقامه ) في التاسع من ( بحار أنواره ) نقلا عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ( ره ) : « قال : كنا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ ورد علينا أعرابي أشعث الحال ، عليه أثواب رثة ، والفقر بين عينيه ، فلما دخل وسلم قال شعرا :
أتيتك والعذراء تبكي برنة * وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل وأخت وبنتان وأم كبيرة * وقد كدت من فقري أخالط في عقلي
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 375 | السيد حسن القبانچي