في البيوت ، وهي تقول : ليس . فقال لها : يا زانية فما يجلسك ؟ مري تصدقي معي .
قال الأصمعي : وقفت على سائل بالمربد وهو يقول :
قد رهنت القصاع من شهوة الخبز .
فقلت له : أتممه ، فقال : أتممه أنت . فقلت :
فمن لي بمن يفك القصاعا .
فقال : أضمم إليه بيتا . فقلت :
ما رهنت القصاع يا قوم حتى * خفت واللّه أن أموت ضياعا
فقال : أنت واللّه أحوج إلى المسألة وأحق بها مني .
ولأبي فرعون الأعرابي السائل :
وصبية مثل صغار الذر * سود الوجوه كسواد القدر
كلهم ملتزق بصدري * حتى إذا لاح عمود الفجر
ولاحت الشمس خرجت أسري * أسبقهم إلى أصول الجدر
ألا فتى يحمل عني إصري * هذا جميع قصتي وأمري
فاسمع مقالي وتوقّ شري * فأنت أنت بغيتي وذخري
كنيت نفسي كنية في شعري * أنا أبو الفقر وأم الصقر
قال الأصمعي رأيت سائلا وقد تعلق بأستار الكعبة من بني تميم وهو يقول :
أيا رب رب الناس والمن والهدى * أما لي في هذا الأنام قسيم
أما تستحي مني وقد قمت عاريا * أناجيك يا ربي وأنت كريم
أترزق أبناء العلوج وقد عصوا * وتترك قرما من قروم تميم
قال : ورأيت رجلا آخر من الأعراب ، وقد تعلق بأستار الكعبة وهو يقول :
يا رب إني سائل كما ترى * مشتمل شميلتي كما ترى
وشيختي جالسة فيما ترى * والبطن مني جائع كما ترى
فما ترى يا ربنا فيما ترى
قال : وأتى سائل من الأعراب إلى بني عبد العزيز بن مروان ، فقال : أتت علينا سنون ولم تبق زرعا حصيدا ، ولا مالا تليدا إلا اجتاحته بزوبرة واصلة ، وأنتم أئمة أملي وقصد ثقتي . فلم يعطوه شيئا ، فقال :