بنو عبد العزيز إذا أرادوا * سماحا لم يلق بهم السماح
لهم من كل مكرمة حجاب * فقد تركوا المكارم واستراحوا
قال : ومر سائل منهم برجل يكنى أبا الغمر ضخم عريض ، وكان بوابا لبعض الملوك . فقال له : أعن المسكين الضعيف الفقير المحتاج . فقال : ما ألحف جائعكم وأكثر سائلكم أراحنا اللّه منكم . فقال السائل : اسكت فو اللّه لو فرق قوت جسمك في عشرة أجسام منا لكفانا طعامك ليوم شهرا ، وإنك لنبيه الضرطة ، لو ذرّي بها بيدر لكفته الريح ، عظيم السلحة لو ضربت لبنا لكفت سورا .
قيل : ودخل رجل منهم على هشام بن عبد الملك بن مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين أتتنا سنون ثلاث : فأما الأولى : فأذابت الشحم ، وأما الثانية : فأنحضت اللحم ، وأما الثالثة : فهاضت العظم ، وعندك أموال فإن كانت للّه جل وعزّ فبثها في عباد اللّه ، وإن كانت لهم ففيم تحبسها عنهم ، وإن كانت لك فتصدق علينا ، إن اللّه بجزي المتصدقين .
وقال : ودخل أزهر السمان على المنصور فشكا إليه الحاجة وسوء الحال ، فأمر له بألف درهم وقال : يا أزهر لا تأتنا في حاجة أبدا . قال : أفعل يا أمير المؤمنين . فلما كان بعد قليل عاد فقال له : يا أزهر ما حاجتك ؟ قال : جئت لأدعو لأمير المؤمنين .
قال : بل أتيتنا لمثل ما أتيت له في المرة الأولى . فأمر له بألف درهم . وقال : يا أزهر لا تأتنا ثالثة ، فلا حاجة لنا في دعائك . قال : نعم . ثم لم يلبث أن عاد ، فقال : يا أزهر ما جاء بك ؟ قال : دعاء كنت سمعته منك أحب أن آخذه منك . فقال : لا ترده ، فإنه غير مستجاب ، وقد دعوت به اللّه جل وعز أن يريحني من خلقتك فلم يفعل .
وممن سأل أيضا ربيعة بن ربيعة ، ذكروا أنه دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال : يا أمير المؤمنين زوجني بعض بناتك . فقال : قد شغلناهن بأكفائهن قال : فولني شرطة البصرة . قال : قد وليتها من كفانا . قال : فهب لي قطيفة قال : أما هذا فنعم .
منهم أبو دلامة :
دخل على المنصور فقال : يا أمير المؤمنين تأمر لي بكلب صيد . قال : اعطوه .
قال : كلب بلا صقر ؟ قال : اعطوه صقرا . قال : كلب وصقر بلا بازبان . قال : اعطوه غلاما بازبانا . قال : فلا بد لهم من دار . قال : اعطوه دارا . قال : فمن أي شيء