تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قنعت بالقوت من زماني * وصنت نفسي عن الهوان خوفا من الناس أن يقولوا * فضل فلان على فلان من كنت من ماله غنيا * فلا أبالي إذا جفاني ومن رآني بعين نقص * رأيته بالتي رآني ومن رآني بعين تم * رأيته كامل المعاني
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : « يا بني إذا نزل بك كلب الزمان ، وقحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة والفروع النابتة من أهل الرحمة والإيثار والشفقة ، فإنهم أقضى للحاجات وأمضى لدفع الملمات ، وإياك وطلب الفضل واكتساب الطسايج والقراريط من ذوي الأكف اليابسة والوجوه العابسة ، فإنهم إن أعطوا منوا ، وإن منعوا كدوا ثم أنشأ يقول :
واسأل العرف إن سألت كريما * لم يزل يعرف الغنى واليسارا فسؤال الكريم يورث عزا * وسؤال اللئيم يورث عارا وإذا لم تجد من الذل بدا * فالق بالذل إن لقيت كبارا ليس إجلالك الكبير بعار * إنما العار أن تجل الصغارا
* * * ثم إن السؤال يباح لضرورة ، لأن الشيء إما أن يكون مضطرا إليه أو محتاجا إليه حاجة مهمة ، أو حاجة خفيفة ، أو مستغنيا عنه ، فهذه أربعة أحوال : أما المضطر إليه ، فهو سؤال الجائع عند خوفه على نفسه موتا ومرضا ، وسؤال العاري وبدنه مكشوف ليس معه ما يواريه ، وهو مباح مهما وجدت بقية الشروط في المسؤول بكونه مباحا ، والمسؤول منه بكونه راضيا في الباطن ، وفي السائل بكونه عاجزا عن الكسب ، فإن القادر على الكسب وهو بطال ليس له السؤال إلا إذا استغرق طلب العلم أوقاته ، وكل من له حظ فهو قادر على الكسب بالوراقة . وأما المستغني فهو الذي يطلب شيئا وعنده مثله وأمثاله ، فسؤاله حرام قطعا . وهذان طرفان واضحان . وأما المحتاج حاجة مهمة ، كمريض محتاج إلى دواء ليس يظهر خوفه لو لم يستعمله ولكنه لا يخلو عن خوف ، وكمن له جبة ولا قميص تحتها في الشتاء وهو يتأذى بالبرد تأذيا لا ينتهي إلى حد الضرورة ، وكذلك من يسأل لأجل الكراء وهو قادر