تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وقال : « من سأل وعنده قوت ثلاثة أيام لقي اللّه يوم يلقاه وليس في وجهه لحم » . في المجلد العاشر من البحار ، تأليف ( الشيخ المجلسي ) عنه عليه السّلام قال : « إن رجلا مر بعثمان بن عفان ، وهو قاعد على باب المسجد ، فسأله فأمر له بخمسة دراهم ، فقال له الرجل : أرشدني . فقال له عثمان : دونك الفتية الذين ترى ، وأومأ بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر ، فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم ، وسألهم ، فقال له الحسن عليه السّلام : يا هذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث : دم مضجع أو دين مقرح ، أو فقر مدقع ، ففي أيها تسأل ؟ فقال : في وجه واحدة من هذه الثلاث . فأمر له الحسن عليه السّلام بخمسين دينارا ، وأمر له الحسين عليه السّلام بتسعة وأربعين دينارا ، وأمر له عبد اللّه بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا فانصرف الرجل فمر بعثمان ، فقال له : ما صنعت ؟ فقال : مررت بك فسألت ، فأمرت لي بما أمرت ، ولم تسألني فيما أسأل ، وإن صاحب الوفرة لما سألته قال لي . يا هذا فيما تسأل فإن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث ، فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاث فأعطاني خمسين دينارا ، وأعطاني الثاني تسعة وأربعين دينارا ، وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا . فقال عثمان : ومن لك بمثل هؤلاء الفتية ، أولئك فطموا العلم فطما ، وحازوا الحكمة والخير » . ورأى أمير المؤمنين علي عليه السّلام رجلا يسأل بعرفات ، فقنعه بالسوط ، وقال : « ويلك في مثل هذا اليوم تسأل أحدا غير اللّه » . وقال عبد اللّه بن عباس : المساكين لا يعودون مريضا ، ولا يشهدون جنازة ، ولا يحضرون جمعة ، وإذا اجتمع الناس في أعيادهم ومساجدهم يسألون اللّه من فضله ، اجتمعوا يسألون الناس ما في أيديهم . وقال النعمان بن المنذر : من سأل فوق حقه استحق الحرمان ، ومن ألحف في مسألته استحق المطل ، والرفق يمن ، والخرق شؤم ، وخير السخاء ما وافق الحاجة وخير العفو مع المقدرة . قال حبيب :
ذل السؤال شجى في الحلق معترض * من دونه شرق من خلفه حرض ما مال كفك إن جادت وإن بخلت * من ماء وجهك إن أفسدته عوض
وقال أبو غسان : أخبرني أبو زيد قال : سأل سائل بمسجد الكوفة وقت الظهر فلم يعط شيئا ، فقال : اللهم إنك بحاجتي عالم لا تعلم ، أنت الذي لا يعوزك نائل ، ولا