تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
خمسون درهما فقال : حدثنا عطاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من أتاه رزق من غير مسألة ورده فإنما يرده على اللّه » . ثم فتح الصرة فأخذ منها درهما ورد سائرها . الثاني : أن يكون للثواب المجرد ، وذلك صدقة أو زكاة فعليه أن ينظر في صفات نفسه أنه هل هو مستحق للزكاة ، فإن اشتبه عليه فهو محل شبهة ، وإن كان يعطيه لظنه أنه عالم أو علوي ولم يكن كذلك ، فإن أخذه حرام محض لا شبهة فيه . الثالث : أن يكون غرضه الشهرة والرياء والسمعة فينبغي أن يرد عليه قصده الفاسد ولا يقبله ، إذ يكون معينا له على غرضه الفاسد ، وكان بعضهم يرد ما يعطى ويقول : لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به لأخذت . وعوتب بعضهم في رده ما كان يأتيه من صلة ، فقال : إنما أرد صلتهم إشفاقا ونصحا لهم ، لأنهم يذكرون ويحبون أن يعلم به فتذهب أموالهم ويحبط أجرهم . وأما غرضه في الأخذ ، فينبغي أن ينظر أهو محتاج إليه فيما لا بد منه ، أو هو مستغن عنه ، فإن كان محتاجا إليه وقد سلم من الشبهة والآفات التي ذكرها في المعطي ، فالأفضل له الأخذ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما المعطي من سعة ، بأعظم أجرا من الآخذ إذا كان محتاجا » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أتاه شيء من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف ، فإنما هو رزق ساقه اللّه إليه فلا يرده » . وقد قال بعض العلماء : من يخاف في الرد مع الحاجة ، عقوبة من ابتلاء بطمع أو دخول في شبهة أو غيره ، فأما إذا كان كل ما أتاه زائدا على حاجته ، فلا يخلو إما أن يكون حاله الاشتغال بنفسه أو التكفل بأمور الفقراء والإنفاق عليهم لما في طبعه من الرفق والسخاء ، فإن كان مشغولا بنفسه فلا وجه لأخذه وإمساكه ، إن كان طالبا طريق الآخرة ، فإن ذلك محض اتباع الهوى ، وكل عمل ليس للّه فهو من سبيل الشيطان أو داع إليه ( ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) . ثم له مقامان : أحدهما : أن يأخذ في العلانية ويرد في السر ، أو يأخذ في العلانية ويفرق في السر ، وهذا مقام الصديقين ، وهو شاق على النفس لا يطيقه إلا من اطمأنت نفسه بالرياضة . والثاني : أن يترك ولا يأخذ ليصرفه صاحبه إلى من هو أحوج منه ، أو يأخذ ويوصله إلى من هو أحوج منه فيقع كلاهما في السر أو كلاهما في العلانية . ففي جامع السعادات تأليف ( الفاضل النراقي ) :