يحفيك سائل ، ولا يبلغ مدحك قائل ، أسألك صبرا جميلا وفرجا ، وبصرا بالهدى ، وقوة فيما تحب وترضى ، فتبادروا إليه يعطونه ، فقال : واللّه لا رزأتكم الليلة شيئا ، ثم خرج وهو يقول :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا ولو نال الغنى بسؤال
وإذا النوال مع السؤال وزنته * رجح السؤال وخف كل نوال
وقال مسلم بن الوليد :
سل الناس إني سائل اللّه وحده * وصائن عرضي عن فلان وعن فلا
وقال عبيد بن الأبرص :
من سأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب
وقال ابن أبي حازم :
لطيّ يرم وليلتين * ولبس ثوبين باليين
أهون من منة لقوم * أغض منها جفون عيني
إني وإن كنت ذا عيال * قليل مال كثير دين
لأحمد اللّه حين صارت * حوائجي بينه وبيني
وقال ابن عبد ربه :
سؤال الناس مفتاح عتيد * لباب الفقر فاكلف بالسؤال
وقال سلم الخاسر :
إذا أذن اللّه في حاجة * أتاك النجاح على رسله
فلا تسأل الناس من فضلهم * ولكن سل اللّه من فضله
ويقال : أحب الناس إلى اللّه من سأله ، وأبغض الناس إلى الناس من احتاج إليهم وسألهم . وفي هذا المعنى قيل :
لا تسألن بني آدم حاجة * وسل الذي أبوابه لا تحجب
اللّه يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب
وقال ابن دقيق العيد :
وقائلة مات الكرام فمن لنا * إذا عضنا الدهر الشديد بنابه
فقلت لها من كان غاية قصده * سؤالا لمخلوق فليس بنابه