تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ما كنت أرى أن علي بن الحسين عليه السّلام يدع خلفا أفضل منه ، حتى رأيت ابنه محمد بن علي عليه السّلام فأردت أن أعظه ، فوعظني فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر بن علي عليه السّلام وكان رجلا بادنا ثقيلا ، وهو متكئ على غلامين أسودين ، أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا أما لأعظنه ، فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي ببهر وهو ينصاب عرقا ، فقلت : أصلحك اللّه ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة ، على هذه الحالة في طلب الدنيا ، أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال ، جاءني وأنا في طاعة من طاعة اللّه عزّ وجلّ ، أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه . فقلت : صدقت يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني » . ومما جاء نظما في هذا المعنى قول عمر بن أحمد الباهلي :
ومن يطلب المعروف من غير أهله * يجد مطلب المعروف غير يسير إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة * من الذم سار الذم كل مسير
وقال آخر :
وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال إن الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا ولو نال المنى بسؤال وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال
لهذا ومثله قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مسألة الناس من الفواحش ، وما أحل من الفواحش غيرها » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سأل وعنده ما يغنيه ، فإنما يستكثر من جمر جهنم » . قالوا : يا رسول اللّه وما يغنيه ؟ قال : « ما يغديه أو يعشيه » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سأل وله ما يغنيه ، جاء يوم القيامة وعظم وجهه يتقعقع ليس عليه لحم » . وفي لفظ آخر : « كانت مسألته خدوشا وكدوحا في وجهه » . وهذه الألفاظ صريحة في التحريم والتشديد . وبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوم على الإسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ، ثم قال