تكلفني إذلال نفسي لعزها * وهان عليها أن أهون لتكرما
تقول سل المعروف يحيى بن أكثم * فقلت سليه رب يحيى بن أكثم
القاضي عبد العزيز الجرجاني :
يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن مورد الذل أحجما
إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما
وأما سؤال من ليس أهلا للمعروف ، ومن هو باللؤم موصوف ، فهو أدنى وأمر وأسوأ وأضر . وقد روي أن في زبور داود عليه السّلام : « إن كنت تسأل عبادي ، فاسأل في معادن الخير ترجع مغبوطا مسرورا ، ولا تسأل معادن الشر ترجع ملوما محسورا » .
وفي الأثر أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام : « لأن تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق ، خير من أن تبسطها إلى غني قد نشأ في الفقر » .
ومن كلامهم : « لا شيء أوجع للأحرار من الرجوع إلى الأشرار » .
وقيل لأعرابي ما السقم الذي لا يبرأ ، والجرح الذي لا يندمل ؟ قال : « حاجة الكريم إلى اللئيم » .
ومن كلام أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها » .
وقوله : « ماء وجهك جامد يقطره السؤال فانظر عند من تقطره » .
وأوصى بعضهم ابنه فقال : لا تدنس عرضك ، ولا تبذلن وجهك بالطلب إلى من إن ردك كان رده عليك عيبا ، وإن قضى حاجتك جعلها عليك منّا ، واحتمل الفقر بالتنزه عما في أيدي الناس ، والزم القناعة بما قد قسم لك » .
وقال رجل لابنه : « إياك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه » .
رأى الأصمعي كنّاسا يكنس كنيفا وهو ينشد :
وأكرم نفسي إنني إن أهنتها * وحقك لم تكرم على أحد بعدي
قال : فقلت له : يا هذا ، إنك واللّه لم تترك من الهوان شيئا ، إلا وقد فعلته بنفسك مع هذه الحرفة . فقال : بلى واللّه إنني صنتها عما هو أعظم من هذا من الهوان . قلت :
وأي شيء هو ؟ قال : سؤال مثلك . قال : فانصرفت عنه وأنا أخزى الناس .
وفي الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : « إن محمد بن المنكدر كان يقول :