الفيض ، والشيخ المجلسي ، والشيخ البحراني في الحدائق ، وقال الأخير : « الظاهر كما استظهره جملة من الأصحاب هو التحريم ، لخبر المسخ ، فإنه لا يقع إلا على أمر محرم بالغ في التحريم ، وتعويل الفقهاء على هذا الحديث لا يقصر عن تصحيح المحدثين إياه .
الثالث : حديث العارضين : وهو الذي يعتمد عليه ويستكفى به دليلا على تحريم حلق اللحى في الشريعة ، وقد رواه شيخ الفقهاء ( محمد بن إدريس الحلي ) في أواخر كتابه ( السرائر ) ، عن كتاب الجامع لأحمد بن محمد البزنطي ، صاحب مولانا علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، وصاحب أبيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، وعظيم المنزلة عندهما ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل هل يصلح له أن يأخذ من لحيته ؟ قال :
أما من عارضيه فلا بأس وأما من مقدمها فلا .
وروى هذا الحديث الحميري في قرب الإسناد بسنده الصحيح ، عن مولانا موسى الكاظم ، ورواه أيضا علي بن جعفر في كتابه عن أخيه الكاظم ، وكما نثق بصدوره ، نثق أيضا بظهوره في المنع عن الحلق ، بعد إطلاق قول الإمام عليه السّلام : « وأما من مقدمها فلا » ، وكون حلق اللحية أظهر مصاديق الأخذ منها ، وكون الإطلاق في حال البيان ، ظاهر وظاهر النهي التحريم ، نعم يخرج من ذلك الأخذ على سبيل التحسين ويبقى باقي الأفراد داخلا في المنع ، سيما الفرد الظاهر من ذلك وهو استئصال شعر الفكين والذقن .
هذا ويتلو ذلك كله عمل المسلمين الكاشف عن الإجماع وثبوت الحرمة في الشريعة ، فإنه لا ينبغي الريب في أن المتشرعين من أول الإسلام إلى هذا الزمان يعرف من أمرهم ، أن حلق اللحية عندهم من المنكرات في دين الإسلام ، لا يرتكبه إلا متبع الهوى والشهوات ، ومن لا يقف عند حدود الشريعة ، ولا يبالي بنكير أهل الدين ، مضافا إلى أنه لم يعرف قول عالم معتد به بجواز حلق اللحية ونحوه .
وكفى بذلك دليلا على الحرمة ، دليلا ينادي بتسالم المسلمين في أجيالهم على الحرمة ، وأخذهم لها بالتسليم يدا عن يد إلى مصدر الشريعة المطهرة ، هذا مضافا إلى استفادة نقل الإجماع من الشيخ البهائي في رسالته في عقائد الإمامية ، من أن جماعة العلماء أرسلوا الفتوى بالتحريم إرسال المسلمات ، ولم يشيروا إلى خلاف وشبهة خلاف على ما هو ديدنهم في المسائل الخلافية .
ومن ذلك ، ما حكي عن يحيى بن سعد الحلي في جامعه ، وفخر المحققين في
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 335
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٣٥