يتشبه بهم الشعب ، وقد وضعت في المنشور صورتين واحدة تمثل رجلا حليق الذقن ، والأخرى تمثل رجلا ذا لحية ، وجمعت كل المحاسن في الوجه الثاني ، كما ملأت الوجه الأول بالقبائح .
هذا بعض ما نشرته المطبوعات عن آراء أطباء الإفرنج وكبار الغربيين .
وأما التوجه إلى كلمات أطبائنا وضبط التجارب الشرقية ، ونقل كلمات عظمائهم حول المسألة ، فلا يسعه كتابنا هذا ، وهو الجزء الثاني من شرح ( رسالة الحقوق ) ، بل يستدعي إفراد كتاب في الموضوع .
ومن الواضح لدى التأمل في المقام ، أن وجود الشعر حول الفكين والعارضين يحفظ شطرا كبيرا من الحرارة والأبخرة ، لمنافعها ومحافظة قواها لأداء وظائفها حال المضغ والابتلاع ، وتقوي أدوات الحلق والغدد اللعابية ، وتحسين الكلام وتسويغ الطعام ومنع الأعراض الزكامية والأمراض الرشحية ، ورفع التشنج ومنع نخر الأسنان ، وتقوية اللسان وغير ذلك . وربما وجد المتتبع في كتب أعلام الفقه وأركان الطب ، ما ينير الفكر ويوضح الأمر أكثر من هذا القدر ، سيما في آثار الأواخر ، إذ القدماء والصدور ، قلما اهتم منهم أحد بالتعرض لهذا الأمر أو الاستدلال فيه .
وعليه ، كان شأنه عندهم أشهر وأوضح من أن يتساءلوا عنه أو يستدلوا عليه .
* * * جاء في كتاب ( عجائب الخلق ) تأليف ( جرجي زيدان ) ما نصه : « طبيعي في الإنسان أن يرسل لحيته كما يرسل شعر رأسه ، بل هي أولى بالإرسال ، لأنها تميز الرجل من المرأة ، ولكن الأمم القديمة اختلفت في هذا الشأن ، فالإسرائيليون كانوا يرسلون لحاهم ويحترمونها ، وقد حافظوا عليها في أثناء عبوديتهم بمصر ، وهم يفتخرون أنهم خرجوا من وادي النيل ولحاهم معهم .
أما المصريون فلم يكونوا يرسلون لحاهم ولكنهم كانوا يوقرون اللحى ، ولذلك كانوا يلبسون لحى مستعارة في الاحتفالات الدينية الكبرى ويصورونها في وجوه آلهتهم الذكور .
والعرب كانوا يرسلون لحاهم مثل سائر الشرقيين ، وظلوا على ذلك بعد الإسلام ، وتفننوا في أشكال اللحى وضروب إصلاحها وأنواع خضابها ، وكانت تعد من شعائر التقى والعلم والوجاهة . فالخلفاء والأمراء والفقهاء والعلماء ، كانوا يرسلونها
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 337
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٣٧