تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فقال : يا رب زدني وقارا . فابيضت لحيته . * * * كانت اللحية ولا تزال شعار الرجال ومن مميزاتهم ، إذ الفطرة حرمت المرأة من هذا الشعر ، فتولدت من هذه عادة المحافظة على اللحى وإكرامها بين أكثر الأجيال والشعوب القديمة ، شرقية كانت أم غربية ، ولم يتفش في الأقوام عادة حلقها بالصورة العامة إلا في هذه القرون الأخيرة . وكانت الأديان ، وكذا الأمم المحافظة على آدابها ، إنما تحتفظ على إكرام اللحى من الجهة الأدبية ، أكثر منها من الجهة الصحية . وها إنني أقدم لقراء كتابي هذا ، وهو الجزء الثاني من ( شرح رسالة الحقوق ) ، دلائل الجهتين معا ، ( أعني جهة الشريعة والطب جميعا ) حسبما يفسح الحال والمجال : أما الأولى وهي جهة المنع من حلق اللحية في شريعة الإسلام ، فالدلائل عليها كثيرة ، أوردها العلماء في كتبهم الفقهية ورسائلهم العملية ، فلتطلب من مظانها ولتقتبس من محالها ، ونقتصر منها هنا على ثلاث : أحدها : حديث الإعفاء : ونصه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : احفوا الشوارب ، وأعفوا اللحى الخبر . وظاهر أن الأمر في الوجوب ، وقد رواه الصدوق ( محمد بن بابويه القمي ) في جامعه المشهور ( من لا يحضره الفقيه ) ، واعتمد عليه في التحريم أكثر فقهاء المسلمين . فإن قلت هذا الحديث مرسل مقطوع السند ، قلت : قال الشيخ سبط الشهيد الثاني في الدر المنثور : ( والإرسال لا يقدح فيه بعد تعهد الصدوق أن لا يروي في الفقيه إلا ما كان حجة بينه وبين ربه ) . وعن التقي المجلسي قال : إن مراسيل الفقيه كلها مسانيد صحاح . على أن هذا الحديث كاد أن يبلغ من شهرته حد التواتر . وقد روي بألفاظه المتقاربة في صحيح مسلم والبخاري والترمذي والنسائي ، ومسند أحمد بن حنبل ، وكتب أحاديث المسلمين على اختلاف طوائفهم وطرقهم . الثاني : حديث المسخ : وهو الذي رواه ثقة المحدثين ، محمد بن يعقوب الكليني في صحيحه المشهور ( بالجامع الكافي ) في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل من أبواب الأصول ، وفيه : إن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قال في ضمن حديث طويل : « إن أقواما من بني إسرائيل حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا » الخ . وقد استبدل به على تحريم حلق اللحية جماعة من الفقهاء : كالمولى محسن
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 334 | السيد حسن القبانچي