تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أطبق العقلاء كافة ، وذوو الآراء التي تقتبس منها الحقائق المتبعة على تحبيذ احترام ذي الشيبة ، وإكرام ذي السن العالي . وناهيك بالكتاب المجيد والسنة النبوية المقدسة ، فيما تضمنتا من الإيصاء والتوصية بإكرام ذي الشيب وما تكفلتا من التعطف والتحنن عليه . جاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن من إجلال اللّه تعالى إجلال ذي الشيبة » وقال : « من عرف فضل كبير لسنه ووقر شيبته ، آمنه اللّه من فزع يوم القيامة » . وفي الحديث القدسي : « الشيب نوري وأنا أستحي أن أعذب نوري بناري » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة يسعى به إلى الجنة ، يقول اللّه تعالى : رحمت عبدي لأنه شاب في الإسلام ولم يشرك بي شيئا » . وعن ابن أبي شيبة قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن نتف الشيب ، وقال : هو نور المؤمن . وجاء رجل من هذيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا نبي اللّه ، قد كبر سني ، ودق عظمي ، وضعفت قوتي ، عما تعودته من الصلاة والصيام فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعد كلامك علي ، فما حولك صخرة ولا مدرة ، إلا وبكت رحمة لك ، فكيف لا يرحمك الرحمن ؟ إن اللّه تعالى أخّر قلب مدائن قوم لوط إلى وقت السحر ، فسأله جبرائيل عن سبب ذلك ، فقال تعالى : إن فيهم شيخا ذا شيبة نائما على قفاه ، فلحرمة شيبته أخرت ذلك حتى ينقلب على وجهه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه تعالى ينظر في وجه الشيخ صباحا ومساء ، فيقول : عبدي كبر سنك ، ودق عظمك ، ورق جلدك ، وقرب أجلك ، وحان قدومك علي ، فاستح مني فأنا أستحي من شيبتك أن أعذبك في النار ، ثم بكى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل له : ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ قال : أبكي ممن يستحي اللّه منه ، وهو لا يستحي من اللّه » . وعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : إن اللّه ليكرم أبناء السبعين ، ويستحي من أبناء الثمانين ، فيأمر بأن تكتب لهم الحسنات وتمحى عنهم السيئات . والعلة في ذلك ، أنه إذا بلغ الرجل هذا العمر ، تنهدم قواه ، وتكثر أمراضه ، ويحرم من جميع ملاذ الدنيا » . يحدثنا الطبرسي في مكارم الأخلاق ، يقول : كان الناس في بدء الخليقة لا يشيبون ، ولم تكن ميزة بين الرجال ، فسأل إبراهيم الخليل عليه السّلام ربه ، فقال : يا رب اجعل لي شيئا أعرف به ، فجعل له الشيب ، فقال : يا رب ما هذا ؟ قال : هذا وقار .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 333 | السيد حسن القبانچي