فويح الشباب وويح المشيب * عدوّان دارهما واحده
وفي العقد الفريد ، قال محمود الوراق :
لا تطلبن أثرا بعين * فالشيب إحدى الميتتين
أبدى مقابح كل شين * ومحاسن كل زين
فإذا رأيت الغانيات * رأين منك غراب بين
وربما نافسن فيك * وكن طوعا لليدين
أيام عممك الشباب * وأنت سهل العارضين
حتى إذا نزل المشيب * وصرت بين عمامتين
سوداء حالكة وبيضا * ء المناشر كاللجين
مزج الصدود وصالهن * فكن أمرا بين بين
وصبرن ما صبر السوا * د على مصانعة ودين
حتى إذا شمل المشيب * فجاز قطر الحاجبين
فتقين شر تقية * وأخذن منك الأطيبين
فاقن الحيا أو سل نفسك * أو فناء الفرقدين
ولئن أصابتك الخطوب * بكل مكروه وشين
فلقد أمنت بأن يصي * بك ناظر أبدا بعين
وفي محاضرات الأدباء ، قول منصور :
من شاب مات وهو حي * يمشي على الأرض وهو هالك
لو كان عمر الفتى حسابا * لكان في شيبه فذلك
شذور من الكلام في ذم الشيب وقبحه :
جاء في زهر الآداب : الشيب مقدمة الموت والهرم ، والمؤذن بالخرف ، والقائد للموت . الشيب رسول المنية . الشيب عنوان الفساد . الموت ساحل ، والشيب سفينة تقرب من الساحل ، السن بابنه وسبطه ، قد تضاعفت عقود عمره ، وأخذت الأيام من جسمه . وجد مس الكبر ولحقه ضعف الشيخوخة ، وأساء إليه أثر السن واعتراض الوهن . هو من ذوي الأسنان العالية ، والصحبة للأيام الخالية . هو هم هرم ، قد أخذ الزمان من عقله كما أخذ من عمره . ثلمه الدهر ثلم الاناء ، وتركه كذي الغارب المنكوب ، والسنام المجبوب . رماه