دقة في الحياة تدعى جلالا * مثلما سمي اللديغ سليما
وقال المتنبي في مطلع قصيدة :
ضيف ألمّ برأسي غير محتشم * والسيف أحسن فعلا منه في اللمم
ابعد بعدت بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظلم
وقال الشريف الرضي :
ما لقائي من عدوي * كلقائي من مشيبي
وبياض هو عند * البيض من شر ذنوبي
وقال الشريف المرتضى من أبيات :
يقولون لا تجزع من الشيب ضلة * وأسهمه إياي دونهم تصمي
وإني مذ أضحى عذاري قراره * أعاد بلا سقم وأجفى بلا جرم
وسيان بعد الشيب عند حبائبي * وقفن عليه أو وقفن على رسم
وقد كنت ممن يشهد الحرب مرة * ويرمى بأطراف الرماح كما يرمي
إلى أن علا هذا المشيب مفارقي * فلم يدعني الأقوام إلا إلى السلم
وقال أيضا في قصيدة :
لا مرحبا بالشيب أظلم باطني * لما تجللني وأشرق ظاهري
شعر أبي لي في الحسان إصاخة * يوم العتاب إلى قبول معاذري
لا ذنب لي قبل المشيب وإنني * لمؤاخذ من بعده بجرائر
وقال أيضا من قصيدة :
هل الشيب إلا غصة في الحيازم * وداء لربات الخدود النواعم
يحدن إذا أبصرنه عن سبيله * صدود النشاوى عن خبيث المطاعم
تعممته بعد الشبيبة ساخطا * فكان بياض الشيب شر عمائمي
وهيبني منه كما هاب عائج * على الغاب هياب الليوث الضراغم
حنتني منه الحانيات كأنني * إذا ظلت يوما قائما غير قائم
وقال مهيار :
عذلوك في فغيروك سريرة * ورأيت شيبا فاستحلت عيانا
عذل يرى عدلا وجور ذوائب * سموه لي عزا فجر هوانا
ما غيرت بالشيب لونا لمتي * حتى تغير صاحبي ألوانا