ما ذا يريبك من بيضاء طالعة * جاءت بحلمي وزانت بين جلاسي
وقال السيد محسن الأمين العاملي :
باتت تعيرني بالشيب حين بدا * فقلت هيهات ما بالشيب من عار
ما شاب حلمي ولا عزمي ولا نقصت * أيامى بالشيب لذاتي وأوطاري
وله أيضا من جملة أبيات :
قالت علاك الشيب قبل أوانه * فأذل صعبك بعد طول شماس
لا حبذا عصر المشيب وحبذا * عصر وأنت من الشبيبة كاسي
فأجبتها لا تجزعي من شيبة * عجلت علي فما بها من باس
فالشيب عنوان الوقار وآية * لرجوح حلم كالأشم الراسي
قالت وقد أبدت تبسم هازىء * ما للوقار وقدي المياس
وجاء في كتاب المستطرف ، وكان المأمون يتمثل بقول الشاعر :
رأت وضحا في الرأس مني فراعها * فريقان مبيض به وبهيم
تفاريق شيب في السواد لوامع * فيا حسن ليل لاح فيه نجوم
وفي سفينة البحار . قال ابن الرومي :
كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا * لمن قد أضلته المنايا لياليا
شذور من كلام العرب في وصف الشيب ومدحه :
افتر عن ناب القارح ، وقرع ناجذ الحلم . وارتاض بلجام الدهر ، وأدرك عصر الحنكة وأوان المسكة . جمع قوة الشباب إلى وقار المشيب . أسفر صبح المشيب ، وعلته أبهة الكبر خرج عن حد الحداثة ، وارتفع عن غرة الغرارة . نفض جرة الصبا ، وولّى داعية الحجا . لما قام له الشيب مقام النصيح ، عدل عن علائق الحداثة بتوبة نصوح . الشيب حلية العقل وشيمة الوقار . الشيب زبدة مخضتها الأيام ، وفضة سبكتها التجارب . سرى في طريق الرشد بمصباح الشيب . عصى شياطين الشباب ، وأطاع ملائكة الشيب الشيخ يقول عن عيان ، والشاب عن سماع ، في الشيب استحكام الوقار وتناهي الجلال ، وميسم التجربة ، وشاهد الحنكة . صفا فلان على طول العمر ، صفاء التبر على شغب الجمر . لقد تناهت به الأيام تهذيبا وتحليما ، وتناهت به السن تجريبا وتحنيكا . قد وعظه الشيب بوخطه وخطبه .