وفي نهاية الأرب في فنون الأدب ، تأليف ( شهاب الدين النويري ) :
وقال آخر :
أهلا وسهلا بالمشيب ومرحبا * أهلا به من وافد ونزيل
أهدى الوقار وزال كل جهالة * كانت وساق إلي كل جميل
فصحبت في أهل التقى أهل النهى * ولقيت بالتعظيم والتبجيل
ورأى لي الشبان فضل جلالة * لما اكتهلت وكنت غير جليل
فإذا رأوني مقبلا نهضوا معا * فعل المقر لهيبة التفضيل
إن قلت كنت مصدقا في منطقي * ماضي المقالة حاضر التعديل
وقال علي بن محمد الكوفي :
بكى الشيب ثم بكى عليه * وكان أعز من فقد الشباب
فقل للشيب لا تبرح حميدا * إذا نادى شبابك بالذهاب
وقال ابن المعتز :
قد يشيب الفتى وليس عجيبا * أن يرى النور في القضيب الرطيب
وقال أبو الفتح البستي :
يا شيبتي دومي ولا تترحلي * وتيقني أني بوصلك مولع
قد كنت أجزع من حلولك مرة * فالآن من خوف ارتحالك أجزع
وقال آخر :
فأما المشيب فصبح بدا * وأما الشباب فليل أفل
سقى اللّه هذا وهذا معا * فنعم المولي ونعم البدل
وقال أبو العلاء السروي ، شاعر اليتيمة :
حي شيبا أتى لغير رحيل * وشبابا مضى لغير إياب
أي شيء يكون أحسن من * عاج مشيب في آبنوس شباب
وقال أبو عوانة الكاتب :
هزئت إذ رأت مشيبي وهل * غير المصابيح زينة للسماء
وتولت فقلت قولا بإفصاح * لها لا بالرمز والإيماء
إنما الشيب في المفارق كالنو * ر بدا والسواد كالظلماء