تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
هكذا يضع الإمام عليه السّلام الأمور في نصابها ، ويكشف عن سنن اللّه في الدنيا والآخرة ، ويقرر حقيقة القيم كما هي عند اللّه ثابتة راسخة . هكذا يرسي القواعد الأساسية والحقائق الكلية التي لا تضطرب ولا تتغير ، ولا تؤثر فيها تطورات الحياة واختلاف النظم وتعدد المذاهب وتنوع البيئات . فهناك سنن للحياة ثابتة تتحرك الحياة في مجالها ، ولكنها لا تخرج عن إطارها . والذين تشغلهم الظواهر المتغيرة عن تدبر الحقائق الثابتة ، لا يفطنون لهذا القانون الخالد ( الذي رسمه الإمام ) عليه السّلام والذي يجمع بين الثبات والتغير في صلب الحياة وفي أطوار الحياة ، ويحسبون أن التطور والتغير يتناول حقائق الأشياء كما يتناول أشكالها . ويزعمون أن التطور المستمر يمتنع معه أن تكون هناك قواعد ثابتة لأمر من الأمور ، وينكرون أن هناك قانون ثابت غير قانون التطور المستمر . فهذا قانون الإمام الخالد الذي لا يمكن لأحد من ذوي النباهة أن يحيد عن ثباته ورسوخه ، ونحن نرى في واقع الحياة مصداق ما يقرره ويرسمه في كل زاوية من زوايا الكون ، وفي كل جانب من جوانب الحياة . وأقرب ما بين أيدينا هذا المشهد الذي استطرده في حق الكبير ، وكشف فيه واقع الحياة . فذهب قائلا « وحق الكبير توقيره . . . » . وهذه ظاهرة ثابتة ليس إلا توقير الكبير لسنه ولقدمه في الإسلام وسبقه في الإيمان ، وأن لا يسبق إلى طريق أو يؤم في طريق أو ينسب إليه جهل ، وأن يتحمل ما يصدر منه من جهل أو خطأ . وينبه الإمام عليه السّلام أن السن ليست فقط هي المدار في العناية والاحترام إنما تنظر مع الإسلام ، فكلما زاد وقوي ورسخ إيمانه ، ازداد إجلاله وتوقيره ، وكلما قلّ كان الاحترام والإجلال بقدر الإسلام . مضافا إلى ما صرحت به الأحاديث ، من إجلال الشيخ الكبير وتوقيره ، فقد روى
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 316 | السيد حسن القبانچي