دريد يرثي عبد اللّه أخاه ويذكر عصيانه له وعصيان قومه :
أعاذل إن الرزء في مثل خالد * ولا رزء فيما أهلك المرء عن يد
وقلت لعارض وأصحاب عارض * ورهط بني السوداء والقوم شهدي
علانية ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في السابري المسرد
أمرتهم أمري بمنقطع اللوى * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * غوايتهم أو أنني غير مهتد
وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد
فإن تعقب الأيام والدهر تعلموا * بني غالب أنّا غضاب لمعبد
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا * فقلت أعبد اللّه ذلكم الردي ؟
فإن يك عبد اللّه خلى مكانه * فما كان وقافا ولا طائش اليد
ولا برما إذا ما الرياح تناوحت * برطب العضاه والضريع المنضد
كميش الإزار خارج نصف ساقه * صبور على الضراء طلاع أنجد
قليل التشكي للمصائب حافظ * عليم بأعقاب الأحاديث في غد
وهون وجدي أنني لم أقل له * كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي
واستعرض التاريخ جماعة من أفذاذ الرجال وأعاظمهم في الصدر الأول في الإسلام نصحوا للّه ولرسوله وآله أحياء وأمواتا .
منهم سعد بن الربيع :
قتل يوم أحد شهيدا ، حين فر المسلمون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونادى إبليس في المعركة قتل محمد ، فقال سعد : لا خير في الحياة بعد رسول اللّه ثم حمل على المشركين وجعل يضرب بسيفه في وجوههم قدما حتى سقط إلى الأرض ، ولما تراجع المسلمون قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من له علم بسعد بن الربيع فإني رأيته وقد أشرعت إليه اثنا عشر رمح . فقال أبي بن كعب : أنا يا رسول اللّه . فأقبل أبيّ بن كعب وجعل يطوف بين القتلى فوجده وبه رمق ، فناداه : يا سعد فما أجابه ، فقال : يا سعد إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعثني إليك لآتيه بخبرك ، فإنه يقول : رأيته وقد أشرعت إليه اثنا عشر رمح ، قال :
فانتعش سعد كما ينتعش الفرخ ، وقال : أهو حي ؟ قلت : إي واللّه . قال : الحمد للّه وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إني طعنت اثنتي عشرة طعنة أنفذت مقاتلي ، أقرىء رسول اللّه عني السّلام ، وقل لقومي عني يقول سعد : اللّه اللّه على ما عاهدتم عليه رسول اللّه ،