تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثانيها : أن الحسين عليه السّلام من العترة التي هي أحد الثقلين ، اللذين أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمته في التمسك بهما وبحفظهما والاقتداء بهما ، وجعلهما أمانة عند أمته ، وأبو الفضل العباس عليه السّلام في طليعة الأوفياء بتأدية هذه الأمانة وإيصالها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محترمة معظمة ، بذل دون حفظها نفسه النفيسة ، وجعل يتلقى السلاح بوجهه وصدره ونحره لئلا يصل إلى وديعة رسول اللّه منه شيء ، وضحى إخوته وولده لفداء الحسين عليه السّلام . ثالثها : البيعة للحسين عليه السّلام والبيعة أمانة عند المبايع ، وأن التزامه بشرائطها تأدية لها ، والقتل من أظهر مصاديق الوفاء وأجلى مظاهر التأدية للأمانة ، ولهذا كل من أراد الشهادة من أصحاب الحسين عليه السّلام يقف أمامه ويستأذن للبراز ويقول : السّلام عليك يا أبا عبد اللّه ، أوفيت يا بن رسول اللّه ؟ فيقول عليه السّلام : نعم أنت أمامي إلى الجنة فاقرىء جدي وأبي وأمي عني السّلام ، وقل لهم : تركت حسينا وحيدا فريدا لا ناصر له ولا معين . ويحتمل في تأدية الأمانة وجه رابع وهو : ما رواه بعض أرباب المقاتل ، من أن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أوصى ولده العباس بنصرة أخيه الحسين عليه السّلام ، فكانت هذه التوصية أمانة عنده من أبيه عليه السّلام ، فلقد أداها وسقط عنه فرض التكليف بها ، وكل هذه الوجوه صالح للحمل عليه ، ولا مانع من إرادة الجميع ، وإن كان الحمل على الإمامة أظهر لمصير أكثر المفسرين إلى أن المراد بالأمانة هي الإمامة « 1 » .
هامش
( 1 ) بطل العلقمي .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 314 | السيد حسن القبانچي