يوصف بالخير .
وإن كان سليم الذات ، لا يرى النصح إلا لازما له ، لنقاوة نفسه وفطرته .
والمتدين يرى الواجب الديني ، المبالغة في النصح ، لكل فرد في أي عمل أو قول يقوم به .
فمن كان موصوفا بهذه الصفات كان من اللازم أن تلين له جناحك ، وتصغي إليه بسمعك ، وتعرف حقه وتشكر له نصحه ، ولا تتهمه في إبداء النصح ، وتوجه القلب والسمع والبصر نحوه لتستفيد من نصحه ورشده . هذا إذا كان مصيبا في الرأي ، أما إذا لم يصب الرأي فيعذر ، إذ ليس من الناس من يصيب دائما ، وليس في الناس من لا يخطئ أبدا ، فالإنسان يصيب مرة ويخطئ أحيانا ، فإذا علم خطأه فله العذر ولا يتهم ، فقد قدم النصيحة عن إخلاص ، راجيا ومؤملا الصلاح والخير والنفع .
جاء في الأثر الحث على قبول النصيحة ، ففي رواية الكليني في أصول الكافي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « يا صالح اتبع من يبكيك وهو لك ناصح ، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش ، وستردون جميعا إلى اللّه » .
وفي محاضرات الراغب الأصبهاني في باب الحث على قبول النصيحة وإن كان مرا ( قيل من أحبك نهاك ، ومن أبغضك أغراك ) . وقال بعض الحكماء : ( من أوجرك المر لتبرأ أشفق عليك ممن أوجرك الحلو لتسقم ) . وقيل : ( النصيحة أمن الفضيحة ) .
والأنسب للعاقل إبداء النصيحة وإبرازها صادفت قبولا أم لا ، فإنها إن صادفت قبولا فقد نال حمدا ، وإن لم تصادف قبولا فقد اكتسب أجرا وعذرا .
وقال الخبز أرزي :
إن كان حمدي ضاع في نصحكم * فإن أجري ليس بالضائع
وقال أوس :
وإن قال لي ما ذا ترى يستشيرني * فلم يك عندي غير نصح وإرشاد
رد النصيحة مقرون بالنكبة والحسرة :
قال أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسّلام في بعض خطبه : « أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب ، تورث الحسرة وتعقب الندامة » .