فو اللّه ما لكم عند اللّه عذر إن خلص إلى نبيكم شيء وفيكم عين تطرف ، ثم مات رحمه اللّه . فجاء أبّي إلى رسول اللّه فأخبره . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رحم اللّه سعدا لقد نصح للّه حيا وميتا » .
ومنهم عبد اللّه بن كعب :
قتل يوم صفين ، قال نصر بن مزاحم : جالت خيل لأهل الشام وأهل العراق بصفين فصرع عبد اللّه بن كعب ، فمشى لمصرعه الأسود بن قيس فرآه بآخر رمق فقال :
عز علي واللّه مصرعك ، أما واللّه لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك ، ولو أعرف الذي قتلك لأحببت أن لا يزايلني حتى يلحقني بك أو أقضي عليه . ثم جلس عنده وقال : لو كان جارك لا يأمن بوائقك ، وإن كنت من الذاكرين اللّه كثيرا ، أوصني رحمك اللّه .
فقال : يا أخي أوصيك بتقوى اللّه ، وأن تناصح لأمير المؤمنين وتقاتل معه المشركين حتى يظهر الحق أو تلحق باللّه ، واقرىء أمير المؤمنين عني السّلام ، وقل له يقول عبد اللّه : فليقاتل على المعركة حتى يجعلها خلف ظهره ، فمن أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب . ثم مات رحمة اللّه عليه ، فجاء الأسود بن قيس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأخبره فقال أمير المؤمنين : رحم اللّه عبد اللّه لقد جاهد معنا عدونا في الحياة ، ونصح لنا عند الممات .
ومنهم مسلم بن عوسجة ( ره ) :
صرع بين يدي الحسين بطف كربلاء .
ومنهم العباس بن علي :
صرع بطف كربلاء بين يدي أخيه الحسين عليه السّلام ، فقد كانت مناصحته قولية وفعلية ، أما القولية فمن أشعاره وأقواله ما يكفي من مناصحته القولية ، من ذلك قوله لإخوته : حاموا عن سيدكم وإمامكم الحسين عليه السّلام وقوله لهم : تقدموا يا بني أمي ، حتى أعلم أنكم قد نصحتم للّه ولرسوله .
أما المناصحة الفعلية : فأثرها ظاهر قطعت يمينه وشماله وهو واقف في خطة الحرب ، ثابت في ساحة القتال لم يطلب لنفسه ملجأ ولا مأمنا . ولم يعد لأخيه الحسين عليه السّلام يحتمي به من الأعداء ، حاذر أن يغتم لأجله ، فثبت في مركزه بعد قطع يديه ، ووقف من غير يدين يذب بهما عن نفسه ، فكأنه قطعة جبل صلد لا يتزعزع ، أو زبرة حديد لم تتحلحل وإن هيبته تمنع العدو من الاقتراب إليه حتى اغتاله بعضهم