تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
« 1 » . وفي كتاب الأمالي ( لأبي إسماعيل القالي ) ، قال : أخبرنا عبد الرحمن عن عمه ، قال : سمعت أعرابيا يقول لأخ له : اعلم أن الناصح لك المشفق عليك من طالع لك من وراء العواقب برويته ونظره ، ومثل لك الأحوال المخوفة عليك ، وخلط الوعر بالسهل من كلامه ومشورته ، ليكون خوفك كفاء رجائك وشكرك إزاء النعمة عليك ، وأن الغاش لك والحاطب عليك من مدّ لك في الاغترار ووطّأ لك مهاد الظلم تابعا لمرضاتك منقادا لهواك . وفي كتاب ( عصر سلاطين المماليك ) تأليف محمود رزد سليم ، كان أبو الحسين الجزار المصري يقول في النصيحة ، بألا يقطع المرء عادة بر جرى عليها ، وألا يمسك يده عمن اعتاد منه بذل المعاونة ، عقابا له على جريرة ارتكبها ، أو خلف اقترفه ، وينبغي ألا يعاقب المرء بقطع رزقه ، فهذا أدعى إلى إثارة حقده وكراهيته ، وينبغي أن يحرص الإنسان على بذل العفو للمسيء ، فذلك أدعى إلى استبقائه . . . ويقول في شعره مستدلا لقوله ويضرب المثل له :
لا تقطعن عادة بر ولا * تجعل عقاب المرء في رزقه واحرص على العفو فإن الذي * ترجوه عفو اللّه عن خلقه وإن بدت من صاحب زلة * فاستره بالإغضاء واستبقه فإن إثم الإفك من مسطح * يحط قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى * وعوتب الصديق في حقه
وهذا عبد العزيز بن محمد القيسراني المخزومي نزيل القاهرة يتحدث في نصحه : إن كل امرئ يطلب الرزق من غير اللّه يكون قد ضل سبيل الهدى وحاد عن نيل الأماني ، لأن الذي يعجز عن رزق نفسه كيف يستطيع أن يرزق غيره ويحقق له أمنيته فيه . يقول :
من طلب الأرزاق من عند من * يطعمه اللّه ويسقيه يكون قد ضل سبيل الهدى * وحاد عن نيل أمانيه لأن من يعجز عن نفسه * يعجز عن أرزاق راجيه
وتحدث تقي الدين السبكي رأس شافعية زمانه في نصحه : بأن دعا إلى العلم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 79 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 299 | السيد حسن القبانچي