تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
من يشاء ما يشاء . وإن قلت إنما أجمع المال لتدعيم الملك وتقوية السلطان ، فقد أراك اللّه عبرا في بني أمية ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة وما أعدوا من الرجال والكراع والسلاح حين أراد اللّه بهم ما أراد . وإن قلت : إنما أجمع المال لطلب غاية هي أجسم من الغاية التي أنا فيها ، فو اللّه ، ما فوق ما أنت فيه منزلة إلا منزلة لا تنال ، إلا بخلاف ما أنت عليه ! ! يا أمير المؤمنين ، هل تعاقب من عصاك بأشد من القتل أو الصلب ؟ قال : لا . قال : فإن الملك الذي أعطاك ما أعطاك ، وخولك ما خولك من ملك الدنيا ، لا يعاقب من عصاه بالقتل ، بل بالخلود في العذاب الأليم ، وقد رأى ما قد عقدت عليه قلبك ، وعملته جوارحك ، واجترحته يداك ، ومشت إليه رجلاك ، فانظر يا أمير المؤمنين ، هل يغني عنك ما شححت عليه من ملك الدنيا إذا انتزعه من يدك ، ودعاك إلى الحساب على ما خولك ؟ فبكى المنصور بكاء عاليا ، وقال : ليتني لم أخلق ، ويحك كيف أحتال لنفسي ؟ فقال : إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ، ويرضون بقولهم ، فاتخذهم بطانة لك يرشدوك ، واستعن بآرائهم وأقوالهم يسددوك . قال : قد بعثت إليهم فهربوا مني . قال : خافوا منك أن تحملهم على طريقك فلم يرضوا بها ، ولكن افتح بابك ، وسهل حجابك ، وانظر في أمور الناس ، وانصر المظلوم واقمع الظالم وخذ الفيء والأموال مما حل وطاب ، واقسم ذلك بالحق والعدل على أهله ، وأنا الضامن لك أنك إذا فعلت ذلك أن يأتوك ويساعدوك على إصلاح هذه الأمة . فبينما هو كذلك وإذا بالمؤذنين ، فنادوا بالأذان فقام فصلى ، فلما فرغ من صلاته طلب الرجل فلم يوجد . قرأت في كتاب للهند : أن رجلا دخل على بعض ملوكهم ، فقال له : أيها الملك نصيحتك واجبة في الحقير والصغير ، بله الجليل الخطير ، ولولا الثقة بفضيلة رأيك واحتمالك ما يسوء موقعه من الأسماع والقلوب في جنب صلاح العاقبة وتلافي الحادث قبل تفاقمه ، لكان خرقا مني أن أقول ، وإن كنا إذا رجعنا إلى أن بقاءنا موصول ببقائك وأنفسنا معلقة بنفسك لم أجد بدا من أداء الحق إليك ، وإن أنت لم تسألني أو خفت أن لا تقبل مني ، فإنه يقال : من كتم السلطان نصحه ، والأطباء مرضه ، والإخوان بثه ، فقد خان نفسه . جاء في كتاب فرائد الغوالي تأليف العلامة ( الشيخ محسن الجواهري ) : أورد أبو الفرج حكاية عن خالد بن صفوان الأهتم ، قال : أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك ، في وفد أهل العراق ، قال : فقدمت عليه وقد خرج بقرابته
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 296 | السيد حسن القبانچي